عظيمة، وغاية جليلة، وهي عبادته سبحانه دون ما سواه، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ الذاريات: ٥٦.
٢ - الإيمان بأن الله ﷿ أرسل رسلًا لكل أمة من الأمم، مبلِّغين توحيده وشرائعه، منذرين عقابه ووعيده، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ النحل: ٣٦ (١)، وهذه المهمة السامية هي المقصود من إرسال الأنبياء والرسل؛ لأن غاية بعثتهم: إخراج الناس من ظلمات الجهل والكفر والمعصية إلى نور العلم والإيمان والطاعة، قال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ إبراهيم: ٥، كما أن هداية الرسل للبشر لم تكن بأهواء أنفسهم؛ بل بأمر الله ودينه واتباع مرضاته، قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ الأنبياء: ٧٣.
٣ - يتضمن الإيمان بالرسل الإيمان بأسماء الرسل الذين سماهم الله ﷿: آدم وإدريس ويوسف وعيسى وإبراهيم واليسع ذو النون وإلياس ومحمد ﷺ وغيرهم من المرسلين الذين ذكروا في القرآن الكريم؛ لأن الله اصطفاهم لحمل رسالته وتبليغ وحيه و﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ الأنعام: ١٢٤، قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ الأحزاب: ٣٩، وقال جل شأنه: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ الحج: ٧٥.
٤ - يتضمن الإيمان بأن منهم من كلمهم الله ﷿ مباشرة كما حصل مع موسى، ومنهم من كان يرسل إليهم رسولًا ويأتيهم الوحي من السماء، ومنهم من أوحى الله ﷿ إليهم بالإلهام، والنبي ﷺ أوحى الله إليه بهذه الطرق جميعًا.
(١) لهذا فإن الرسل الذين ذكرهم الله ﷿ في القرآن، هم بعض من الرسل وليسوا كل الرسل، بل إن الله ﷿ أخبرنا أن هناك عددًا من الرسل لم يخبرنا الله ﷿ بخبرهم، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ غافر: ٧٨.