الآية الثالثة:
قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ البقرة: ١٣٦، في هذه الآية ردٌ على بدعتين متقابلتين، وبيان ذلك فيما يلي:
- أولًا: بيان وجه رد الآية على بدعة التفريط
في هذه الآية ردٌ على المنكرين للكتب المنزلة، كما أن فيها كذلك ردًا على من آمن بكتاب وأنكر غيره مما أنزله الله على رُسُلِه -عليهم الصلاة والسلام-.
- ثانيًا: بيان وجه رد الآية على بدعة الإفراط
كما أن هذه الآية أتت للرد على من بالغ في تعظيم الكتاب برد السنة، فأتى قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، لدلالة على أن السنة لا تنفك عن القرآن كما قال ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ النحل: ٤٤، بل إن استمرار السنة النبوية حتى يومنا هذا معجزة من باطن معجزة القرآن، لذا فإن تشكيك هؤلاء في السنة يؤدي بهم إلى الشك في معجزة القرآن نفسها؛ لأن في السنة النبوية بيان ما نزل في القرآن من الفرائض والعبادات والمعاملات.
قال الإمام ابن حزم ﵀: "ولو أن امرءًا قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن، لكان كافرًا بإجماع الأمة" (١).
(١) الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٨٠).