هذه هي قاعدته الأصيلة في العمل والجزاء. فعلى الإيمان والعمل الصالح يقيم بناءه. فلا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان. الأول مبتور لم يبلغ تمامه، والثاني مقطوع لا ركيزة له. وبهما معا تسير الحياة على التي هي أقوم .. وبهما معا تتحقق الهداية بهذا القرآن (١).
o إثبات صفات الله ﷿ -:
ومن الإيمان بالكتب، الإيمان بأن الله تكلم بها، فتضمن ذلك صفة الكلام لله ﷾ حقيقة له، كما أن إنزالها يتضمن صفة العلو لله ﷿ حقيقة، كما أن الإيمان بالكتب الإلهية جزء من الإيمان بالقرآن وجزء من الإيمان بأن الله سبحانه هو الهادي، وأن هداية الله لم تنقطع عن البشر، فما من أمة إلا وقد أنزل الله بها هدى، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ فاطر: ٢٤، فكان لازم الإيمان بالكتب الإيمان بجميع صفات الله ﷿.
o سعادة الدارين:
رتبَ سبحانه على الإيمان بكتبه السعادةَ في الدنيا والفوزَ في الآخرة، ذلك أنَّ من لم يؤمن بتلك الكتب فقد خالفَ أمر الله تعالى، وضلَّ ضلالا بعيدًا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ النساء: ١٣٦، ونلحظ أن الله ﷾ قرن بين الإيمان بكتبه والإيمان به، وجعل عاقبة الكفران بها كعاقبة الكفران به، سواء بسواء، كما أن الإيمان سبب في البركات في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الأعراف: ٩٦، وقال أيضًا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ المائدة: ٦٦.
o قطع الأعذار عن المكلفين:
سجل الله تعالى في كتبه -خصوصًا القرآن الكريم-ما أراده من خلقه، فلا يستطيع أحد أن يعتذر بجهله للمطلوب منه.
(١) ينظر: أركان الإيمان، لعلي بن نايف الشحود (ص ٩١).