الآية الثالثة:
قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ التوبة: ١١٢، في هذه الآية رد على طائفتين، ضلتا في هذا الباب، وبيان ذلك فيما يلي:
- أولًا: بيان وجه رد الآية على بدعة التفريط
ردت هذه الآية الكريمة على أهل التفريط من المرجئة، وأهل الفجور الذين يرون ترك العبادات الظاهرة، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ظنًّا منهم أنَّ ذلك من باب ترك الفتنة، ومعلومٌ ما في هذا المذهب من الفتنة والفساد، فجاء الأمر بذلك عند قوله ﷿: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
وقد نبه شيخ الإسلام ﵀ على أن كثيرًا من المرجئة لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يبينونه للناس بل يكتمونه، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم، بل لعلهم يذمون الكلام في السنة وأصول الدين ذمًا مطلقا، لا يفرقون بين ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وما يقوله أهل البدع والفرقة، أو يقرِّون الجميع على مذاهبهم المختلفة، وهذه طريقة منحرفة، خارجة عن الكتاب والسنة (١).
وخلاصة الأمر أن المرجئة قصروا في النهي عن المنكر، وفي الأمر بكثير من المعروف (٢).
(١) ينظر: مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٦٧).
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى (٢٠/ ١١١).