فلم يقل به إلا الشافعى، وكأنهم حملوا ما روى عنه ﵊ أنه قنت فى الظهر والعشاء والمغرب على النسخ، لعدم ورود المواظبة والتكرار الواردين فى الفجر (١) (وقال ابن قدامة): فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت فى صلاة الصبح ويؤمن مَنْ خلفه. وبهذا قال أبو حنيفة والثورى لما ذكرنا أن النبى ﷺ قنت شهرًا يدعو على حىّ من أحياء العرب ثم تركه، وأن عليًا قنت فقال: إنما استنصرنا على عدوّنا هذا. ولا يقنت آحاد الناس. ويقول فى قنوته نحوًا مما قال النبى ﷺ وأصحابه ثم قال: ولا يُقنت فى غير الصبح من الفرائض. قال عبد الله عن أبيه: كلُّ شئ يثبت عن النبى ﷺ فى القنوت إنما هو فى الفجر، ولا يقنت فى الصلاة إلا فى الوتر والغداة إذا كان مستنصرًا يدعو للمسلمين. (وقال) أبو الخطاب: يقنت فى الفجر والمغرب، لأنهما صلاتا جهر فى طرفى النهار. (وقيل) يقنت فى صلاة الجهر كلها قياسًا على الفجر، ولا يصح هذا. لأنه لم ينقل عن النبى ﷺ ولا عن أحد من أصحابه القنوت فى غير الفجر والوتر (٢). ويرده ما تقدم عن ابن عباس أن النبى ﷺ قنت شهرًا فى الصلوات الخمس يدعو على أحياءٍ من العرب (٣). ولا دليل على النسخ.
(قال) الكمال بن الهمام: يجبّ أن يكون بقاء القنوت فى النوازل مجتهدًا فيه، لأنه لم ينقل عنه من قوله ﷺ إلا قنوت فى نازلة بعد هذه، بل مجرد العدم بعدها، فيتجه الاجتهاد أن ذلك إنما هو لعدم وقوع نازلة بعدها يستدعى القنوت، فتكون شرعيته مستمرة، وهو محمل قنوت
(١) ص ٤٢٠ غنية المتملى شرح منية المصلى (الوتر).
(٢) ص ٧٩٢ ج ١ مغنى.
(٣) تقدم رقم ٤٥ ص ٢٦.