(فوائد) الأولى: هذه الأذكار والأدعية بعد الصلاة مستحبة لكل مصل اتفاقا. ويسنّ استقبال القبلة حالها، لعموم حديث أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: " إن لكل شئ سيدا، وسيد المجالس قبالة القبلة " أخرجه الطبرانى فى الكبير بسند حسن (١) ﴿٥١٣﴾
وقد استقبل ﷺ القبلة حال الدعاء فى غير موطن كدعاء الاستسقاء ويوم بدر. ووجهه أنّ الدعاء عبادة والقبلة هى الجهة التى يتوجه إليها العابدون والعابدات. ومنه تعلم ما فى قول الصنعاتى: ودعاء الإمام مستقبل القبلة مستدبرًا للمأمومين فلم تأت به سنة، بل الذى ورد أنه ﷺ كان يستقبل المأمومين إذا سلم (قال) سمرة بن جندب: " كان النبى ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه " أخرجه البخارى (٢) ﴿٥١٤﴾
وظاهرة المداومة على ذلك أهـ (٣). ولا دليل فى هذا الحديث على ما ادعاه، لأن غاية ما فيه أنه ﷺ كان بعد السلام يقبل على المأمومين، وهو لا يقتضى أنه كان يستمر مستدبرًا القبلة حال الذكر والدعاء.
(الثانية) يطلب الإسرار بالذكر بعد الصلاة إلا الإمام يريد تعليم القوم فيجهر لحاجة التعليم فقط. وعليه يحمل (قول) ابن عباس: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبى ﷺ وقال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته " أخرجه السبعة (٤) ﴿٥١٥﴾
(١) ص ٥١٢ ج ٢ فيض القدير (شرح رقم ٢٤٢١) وقبالة الشئ بالضم تجاهه.
(٢) ص ٢٢٧ ج ٢ - فتح البارى (يستقبل الإمام الناس إذا سلم).
(٣) ص ٣٢٣ ج ١ - سبل السلام (صفة الصلاة).
(٤) ص ٧١ ج ٤ - الفتح الربانى. وص ٢٢٠ ج ٢ - فتح البارى (الذكر بعد الصلاة) وص ٨٤ ج ٥ نووى. وص ١٢١ ج ٦ - المنهل العذب (التكبير بعد الصلاة).