وعلى هذا اتفق العلماء إلا أن الشافعية والحنبلية قالوا: يسنّ اتخاذ السترة وإن لم يخش مرور أحد بين يديه (وقال) الحنفيون ومالك: إنما يسنّ اتخاذ السترة لمن خشى مرور أحد بين يديه (لحديث) ابن عباس " أنّ النبى ﷺ فى فَضاءٍ ليس بين يديه شئ " أخرجه أحمد وأبو يعلى. وفى سنده الحجاج بن أرطاة، ضعفه بعضهم. وقال أحمد وشعبة كان من الحفاظ (١) ﴿٤٧١﴾
(وأجاب) الأولون: بأن عدم اتخاذه ﷺ سترة حينئذ لبيان أن اتخاذها غير واجب. وأمام المأموم فسترة الإمام سترة له عند الحنفيين والشافعى وأحمد وهو قول لمالك (لقول) ابن عباس: " أقلبتُ راكبًا على أتَانٍ وأنا يومئذ قد ناهَزْتُ الاحتلام والنبى ﷺ يصلى بالناس بمنى فمررتُ بين يَدىْ بعض الصف. فأرسلتُ الأتان ترتَع ودخلت فى الصف فلم يُنْكِر ذلك أحدٌ " أخرجه الجماعة والبيهقى (٢) ﴿٤٧٢﴾
(وقال) مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا أقمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف. قال أبو عمر: هذا مع الترجمة يقتضى أن الرخصة عنده لمن لم يجد من ذلك بدا. وغيره لا يرى بذلك بأسا لحديث ابن عباس وللآثار الدالة على إن سترة الإمام
(١) ص ١٤٤ ج ٣ - الفتح الربانى (من صلى إلى غير سترة).
(٢) ص ٢٨١ ج ١ - زرقانى (الرخصة فى المرور بين يدى المصلى). وص ١٤٢ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ٣٨١ ج ١ - فتح البارى (سترة الإمام سترة من خلفه). وص ٢٢١ ج ٤ - نووى. وص ١١٠ ج ٥ - المنهل العذب (الحمار لا يقطع الصلاة)