وعكسه عند الحاجة وعدم الضرر لأن كلًاّ منهما مرتفق للعامة ولو ضاق المسجد وبجنبه أرض مملوكة لشخص أخذت منه بالقيمة ولو كرهًا دفعًا للضرر العام. ولو كانت وقفًا على المسجد جاز توسعته بها بإذن القاضى.
(الثامن) ما تصان عنه المساجد
ينبغى صيانة المساجد عن كل ما ينافى احترامها وما بنيت له. وهو أمور المذكور منها هنا ثلاثة وعشرون: (١) يطلب صيانتها من الأقذار
= أخف عنا، فسألته أن يكتب لى كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب فى رقعة من أدم (أى جلد) ثم مضى رسول الله ﷺ. قال ابن شهاب (راوى الحديث) فأخبرنى عروة بن الزبير أن رسول الله وأبا بكر ثياب بياض. وسمع المسلمون بالمدينة فحرج رسول الله ﷺ من مكة فكانوا يغدون كل غداةو إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة. فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أو فى رجل من يهود (أى اطلع إلى مكان عال فأشرف منه) على أطم (بضمتين أى حصن) من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله ﷺ واصحابه مبيضين (أى عليهم الثياب البيض) يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودى أن قال بأعلى صوته، يا معشر العرب هذا جدكم (أى حظكم) الذى تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه ويلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم فى بنى عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتًا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. فلبث فى بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذى أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله. ثم ركب راحلته فسار يمشى معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة وهو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا (كمنبر مكان تجفيف التمر) للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين فى حجر أسعد بن زرارة. فقال رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا. فقالا بل نهبه لك يا رسول الله. فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى اتباعه منهما، ثم بناه مسجدًا وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن (بفتح فكسر الطوب النيئ) فى بنيانه ويقول:
هذا الجمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
ويقول: اللهم إن الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لى (الحديث) ص ١٦٤ ج ٧ - فتح البارى.