المصلى بحيث يراه لو نظر موضع سجوده (وقالت) الحنبلية والظاهرية: تحرم الصلاة ولا تصح فى المقبرة، وهى ما احتوت على ثلاثة قبور فأكثر لا فرق بين المنبوشة وغيرها، ولا بين أن يُفْرش فيها شئ يقى من النجاسة أم لا. أما ما فيها قبر أو قبران، فالصلاة فيها صحيحة مع الكراهة إن استقبل القبر وإلا فلا كراهة (وقالت) اشافعي: إذا كانت المقبرة منبوشة واختلطت بما يخرج من الموتى لا تصح الصلاة فيها للنجاسة. فإن صلى فى مكان طاهر منها صحت مع الكراهة. وكذا إن كانت غير منبوشة أو شك فى نبشها على الأصح.
(وقالت) المالكية: لا تكره الصلاة فى المقابر " لحديث " جُعلتْ لىَ الأرض طُهورًا ومسجدًا. أخرجه أبو داود عن أبى ذر (١). ﴿٣٠٨﴾
(وحملوا) أحاديث النهى عن الصلاة ف المقبرة على ما إذا كان بها نجاسة (وردّ) بأن النبى ﷺ قال: كلّ الأرض مسجدٌ وطَهور إلا الحمام والمقبرة. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى والبيهقى وابن ماجه عن أبى سعيد (٢). ﴿٣٠٩﴾
(فهذا) الحديث ونحوه (٣) خاص يقيِّد عمومَ حديث: جُعلت لى الأرض طُهورًا ومسجدًا. وأحاديث النهى عن الصلاة فى المقبرة مطلقة لا دليل على تقييدها بما إذا كان فيها نجاسة، بل المقبرة وغيرها فى ذلك سواء.
(١) ص ١١١ ج ٤ - المنهل العذب (المواضع التى لا تجوز فيها الصلاة).
(٢) ٩٩ ج ٣ - الفتح الربانى. وص ١١٦ ج ٤ - المنهل العذب (المواضع التى لا تجوز فيها الصلاة) وص ٢٦٣ ج ١ تحفة الأحوذى (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) وهذا لفظ الحديث عند غير أحمد. وص ٤٣٥ ج ٢ - السنن الكبرى (النهى عن الصلاة فى المقبرة والحمام) وص ١٣٠ ج ١ سنن ابن ماجه (المواضع التى تكره الصلاة فيها).
(٣) (ونحوه) كحديث: جعلت لى كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا. أخرجه أحمد والضياء المقدسى عن أنس. فإنه يدل عى أن المراد أرض مخصوصة هى الطيبة. ومعلوم أن المقبرة ليست منها. فانتفى العموم الذى تمسك به المالكية.