(الثانى) أنه مناف لحكمه مشروعية الجماعة من ائتلاف القلوب وجمع الكلمة، ولذا شرعت صلاة الجمعة والعيدين والخوف، وفى تعد الجماعة فى وقت واحد تفريق لا جمع. (الثالث) أن فيه تشويشًا بالقراءة وتخليطًا على المتعبدين وهو حرام " لحديث " البياضى أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد عَلتْ أصواتُهم بالقراءة فقال: إن المصلىَ يَناجى ربه فلينظر بم يناجيه؟ ولا يجهرْ بعضُكم على بعض بالقرآن. أخرجه أحمد بسند صحيح (١). ﴿١٧٢﴾
" ولقول " أبى سعيد الخدرىّ: اعتكف رسولُ الله ﵌ فى المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف السِّتر وقال: ألا إن كلَّكم مناج ربه، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضكم بعضًا، ولا يرفعْ بعضُكم على بعض فى القراءة. أو قال فى الصلاة. أخرجه أبو داود والنسائى والبيهقى والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (٢). ﴿١٧٣﴾
(الرابع) أن فيه إخلالا بتسوية الصفوف وهو مخالف لتعاليم النبى ﷺ وأصحابه وسلف الأمة كما تقدم فى بحث " تسوية الصفوف ".
(الخامس) أن فيه افتياتًا وطعنًا فى حق الإمام الراتب، وقد حث الأئمة خصوصًا الشافعية والحنبلية على حفظ حق الإمام الراتب ولو غائبًا ولم يرخصوا لغيره فى إقامة الجماعة فى غيبته إلا لعذر كاليأس من حضوره وخوف فوات الوقت (قال النووى): قال الشافعى: إذا حضرت الجماعة ولم يحضر إمام،
(١) ص ٣٤٤ ج ٤ مسند أحمد (حديث البياضى رضى الله عنه) وص ٢٦٥ ج ٢ - مجمع الزوائد (الجهر بالقرآن ..)
(٢) ص ٢٦٢ ج ٧ - المنهل العذب (رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل) وص ١١ ج ٣ السنن الكبرى (من لم يرفع صوته بالقراءة شديدًا ..) وتقدم رقم ١٣٧ ص ٩٤ ج ٢ (بدع الأذان).