الحيوان والطير، ولكنهما أبتا- تفضّلا- إلا أن تفرغا منه، وترداه إليها!!
إنما أريد وجه الله
ولم يكن الصدّيق يقصد بعمله محمدة، ولا جاها، ولا دنيا، وإنما كان يريد وجه الله ذا الجلال والإكرام، لقد قال له أبوه ذات يوم: «يا بني إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك، ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر ﵁: يا أبت إني إنما أريد ما أريد لله ﷿، فلا عجب إذا كان الله سبحانه أنزل في شأن الصديق قرانا يتلى إلى يوم الدين «١»، قال سبحانه:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١) «٢» .
فلله أنت أيها الصدّيق العظيم، فقد حررت العبيد قبل أن يعرف العالم الحديث ذلك ببضعة عشر قرنا!!
(١) سيرة ابن هشام، ج ١ ص ٣١٩؛ وتفسير ابن كثير والبغوي، ج ٩ ص ٢٢٦؛ وتفسير الالوسي، ج ٣٠ ص ١٥٢.
(٢) الايات ٥- ٢١ من سورة الليل، وتأمل في قول الله تعالى لنبيه وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وقوله في شأن الصديق وَلَسَوْفَ يَرْضى لترى كيف كان الله ﵎ حفيا بالنبي، وبالصدّيق!!