378

The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

Gobollada
Masar
بخصوصيتها، أو بمقاديرها، ولم تخطر ببالهم كيفياتها، ولا كمياتها، بل وعدت بطريقة الإجمال في مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. وقوله ﷺ حكاية عن ربه ﷿: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» (١).
وهكذا رأينا شيئًا من سيرة المسجد، سجلها التنزيل الإلهي، لتبين جزءًا من سيرة
النبي ﷺ، وسيرة أصحابه المكرمين ﵃، في قيامهم بتنفيذ هذه الأوامر، والتحقق بتلك الوصايا، فكانوا خير مثل لتلك السيرة العطرة، خلفًا للنبي ﷺ، ولم يتركهم الوحي الرباني، حتى بَشَّرَهُم، بجميل فعالهم، وبَيَّنَ حُسْنَ عاقبتهم، وما ينتظرهم من عظيم الجزاء والأجر، في الدنيا والآخرة، وكان مصداق ذلك في الدنيا هو عاجل بشراهم.

(١) انظر أبا السعود، إرشاد العقل السليم، (٤/ ٩٤ - ٩٥)، وانظر أيضًا محمود الالوسى، روح المعانى، (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١)، وانظر الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، (١٨/ ٢٤٥ - ٢٥٠)، والحديث متفق عليه، البخاري كتاب بدء الخلق (٣٢٤٤)، مسلم كتاب الجنة وصف أهلها ونعيمها (٢٨٢٤).

1 / 390