259

The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

Gobollada
Masar
المبحث الثالث
مراتب الوحى
وتتميمًا للكلام على الوحي نذكر صوره التي كان يوحي للنبي ﷺ عليها قبل عرضنا لسيرة الوحي في القرآن الكريم مع الرد على "وات".
يقول الإمام "ابن القيم" إن الله تعالى قد كمل لنبيه من مراتب الوحي مراتب عديدة:
أحدها: الرؤيا الصادقة، وهي أول ما بدئ به الوحي، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح (١).
الثانية: ما كان الملك يلقيه في روعه وقلبه من غير أن يراه كما قال ﷺ: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب .... ". (٢)
الثالثة: كان يتمثل الملك للنبي ﷺ رجلًا فيخاطبه فيعي ما يقول، وفي هذه المرتبة كان

(١) البخاري (٦٩٨٢)، ومسلم (١٦٠)، أحمد "الفتح الرباني" (٤٧/ ١٨).
(٢) الحديث صححه الألباني في التعليق على فقه السيرة لمحمد الغزالي، (٩٦)، قائلًا أخرجه الحاكم (٤/ ٢) عن ابن مسعود ﵁، والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية (٢٦ - ٢٧/ ١٠) عن أبي أمامة، والبزار عن حذيفة كما في مجمع الزوائد للهيثمي (٧١/ ٤) كما في الترغيب والترهيب، ولهذا جزم ابن القيم في زاد المعاد بذلك، واتفق محققًا الزاد شعيب وعبد القادر الأرناؤوط (٧٩/ ١) مع الألباني على تصحيحه، وزاد بعض الشواهد التي تؤكد ذلك، وانظر د. مهدي رزق الله "السيرة النبوية" (١٥٢).

1 / 269