البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس، ويقرأ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ٢.
وأخذت الأصنام تتساقط على وجوهها كلما ضربها رسول الله أو أشار إليها.
وكان طوافه على راحلته، ولم يسع بين الصفا والمروة لأنه لم ينو العمرة يومئذ، فلما أتم طوافه ﷺ دعا عثمان بن طلحة، وأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت، فدخلها، فرأى فيها الصور، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉ يستقسمان الأزلام، فقال: قاتلهم الله والله ما استقسما بها قط، ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمحيت٣.
١ سورة الإسراء: ٨١.
٢ سورة سبأ: ٤٩.
٣ المغازي ج٢ ص٨٣٢، ٨٣٤.
٥- مكة تحت القيادة الإسلامية:
تهدمت الأصنام، وتطهرت الكعبة من ألوان الشرك، والضلال، وبدأ عهد جديد في مكة، علا فيه الإسلام، وخضع الجميع لحكم الله تعالى.
وأخذ ﷺ يصرف أمور الناس والحياة، بوحي الله تعالى بعد استقرار الأمر لعشر بقين من رمضان سنة ثمان.
وأقام ﷺ في قبة من أدم أقامها له أبو رافع عند الحجون، وكان ﷺ يأتي منها إلى المسجد عند كل صلاة.
وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، ومنهم كان يستجير بمسلم قبل أن يعلن إسلامه من شدة خوفه.
وتحرك ﷺ من الحجون إلى الحرم أول مرة ضحى وقد اصطف الناس، واصطحب