549

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
وقال رسول الله ﷺ: "مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من در، كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيدًا وابن رواحة في أعناقهما صدود، ورأيت جعفرًا مستقيمًا ليس فيه صدود قال: فسألت فقيل لي: إنهما حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل".
وقال رسول الله ﷺ في جعفر: "إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء".
قال أبو عمر: وروينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه وما أقبل منه، تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح.
وقال موسى بن عقبة: قدم يعلى بن منبة على رسول الله ﷺ بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ: "إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك". قال: أخبرني يا رسول الله فأخبره ﷺ خبرهم كله، ووصفهم له، فقال: والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثهم حرفًا واحدًا لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معركتهم" ١.

١ زاد المعاد ج٣ ص٣٨٣ المغازي ج٢ ص٧٦٧.
٢- غزوة ذات السلاسل ١:
بعد انتهاء غزوة مؤتة، ورجوع المسلمين إلى المدينة بلغ رسول الله ﷺ أن نفرًا من "بلى وقضاعة" وهم الذين كانوا مع الرومان في مؤتة يجتمعون ويستعدون لمهاجمة أطراف المدينة فجهز رسول الله ﷺ جيشًا من المسلمين بلغ ثلاثمائة رجل ومعهم ثلاثون فرسًا وأمر عليهم عمرو بن العاص ﵁ لرحمه فيهم لأن أمه كانت بلوية أملا في تأثرهم بقرابته وعقد له اللواء وأعطاه راية سوداء.
أخذ عمرو ﵁ يتحرك بالجيش فكان يسير في الليل ويكمن بالنهار، فلما اقترب من القوم أرسل طلائعه للوقوف على خبرهم فبلغه أنهم جمع كثيف، فأرسل ابن مكيث إلى رسول الله ﷺ يخبره بجمع القوم، ويستمده بالرجال، فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في مائتين من كبار الصحابة، فلحقوا بعمرو وجنوده، فاختلف أبو عبيدة وعمرو

١ البداية والنهاية ج٤ ص٢٥٥.

1 / 563