وقال رسول الله ﷺ: "مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من در، كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيدًا وابن رواحة في أعناقهما صدود، ورأيت جعفرًا مستقيمًا ليس فيه صدود قال: فسألت فقيل لي: إنهما حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل".
وقال رسول الله ﷺ في جعفر: "إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء".
قال أبو عمر: وروينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه وما أقبل منه، تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح.
وقال موسى بن عقبة: قدم يعلى بن منبة على رسول الله ﷺ بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ: "إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك". قال: أخبرني يا رسول الله فأخبره ﷺ خبرهم كله، ووصفهم له، فقال: والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثهم حرفًا واحدًا لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معركتهم" ١.
١ زاد المعاد ج٣ ص٣٨٣ المغازي ج٢ ص٧٦٧.
٢- غزوة ذات السلاسل ١:
بعد انتهاء غزوة مؤتة، ورجوع المسلمين إلى المدينة بلغ رسول الله ﷺ أن نفرًا من "بلى وقضاعة" وهم الذين كانوا مع الرومان في مؤتة يجتمعون ويستعدون لمهاجمة أطراف المدينة فجهز رسول الله ﷺ جيشًا من المسلمين بلغ ثلاثمائة رجل ومعهم ثلاثون فرسًا وأمر عليهم عمرو بن العاص ﵁ لرحمه فيهم لأن أمه كانت بلوية أملا في تأثرهم بقرابته وعقد له اللواء وأعطاه راية سوداء.
أخذ عمرو ﵁ يتحرك بالجيش فكان يسير في الليل ويكمن بالنهار، فلما اقترب من القوم أرسل طلائعه للوقوف على خبرهم فبلغه أنهم جمع كثيف، فأرسل ابن مكيث إلى رسول الله ﷺ يخبره بجمع القوم، ويستمده بالرجال، فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في مائتين من كبار الصحابة، فلحقوا بعمرو وجنوده، فاختلف أبو عبيدة وعمرو
١ البداية والنهاية ج٤ ص٢٥٥.