544

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
سادسا: بدء مواجهة الرومان والقبائل التابعة لها
مدخل
...
سادسًا: بدء مواجهة الرومان والقبائل التابعة لها:
علت قوة المسلمين في الجزيرة كلها واستكان القرشيون، وعلم الناس خبر الإسلام فبدءوا الدخول فيه غير أن نفرًا من الناس وبخاصة من لهم صلة بالرومان أبوا الانصياع للواقع الجديد فبدءوا يلتقون بالرومان، ويتعاونون معهم في التصدي لدعاة الإسلام، وكراهية قوة المسلمين.
وشجعهم على ذلك ما فعله صاحب بصرى شرحبيل بن عميل الغساني عامل البلقاء من قبل قيصر الروم حيث مزق كتاب رسول الله وقتل الصحابي الحارث بن عمير الأزدي حامل الرسالة.
إن هذا الفعل جريمة تحتاج إلى المواجهة حتى لا يتصور الناس ضعفًا بالمسلمين فيستهينون بهم، ويصدون الدعاة عن تبليغ الحق، وحمل الإسلام إلى الناس.
إزاء هذا الواقع الذي حدث في شمال الجزيرة العربية بدأت مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية مع هذه المنطقة رغم بعدها عن المدينة، واستعداداتها العسكرية الضخمة، وقد أدت المواجهة مع هؤلاء الناس إلى حدوث السرايا التالية:
١- سرية مؤتة ١:
أدى مقتل الصحابي "الحارث بن عمير" حامل رسالة رسول الله ﷺ إلى ملك بصرى إلى غضب رسول الله ﷺ وتألمه لهذا العدوان الذي لا يراعي حقًا، ولا يحترم خلقًا، فجهز جيشًا من ثلاثة آلاف صحابي، وأمر عليه ثلاثة من خيرة الصحابة هم: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة ﵃ فأمر زيدًا أولا وقال لهم: "إن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله". وعقد لهم لواء أبيض٢.
وسار رسول الله ﷺ حتى كان خارج المدينة فعسكر بـ"الجرف" وندب الصحابة للخروج، ولم يبين لهم الأمر، حتى صلى بهم الظهر فجلس معهم، وعين الأمراء، وعقد

١ مؤتة: قرية بأدنى بلاد الشام في منطقة البلقاء.
٢ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد الشيباني ج٢١ ص١٣٦.

1 / 558