ثم دخل ﷺ البيت، ولم يزل فيه حتى أذن بلال بالظهر فوق ظهر الكعبة.
وخطب ﷺ ميمونة وهو في مكة فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فتزوجها ﷺ وهو محرم، وقيل: بل تزوجها لما أحل بسرف.
ولما حان موعد خروج المسلمين من مكة ورجوعهم إلى المدينة جاءتهم عمارة بنت حمزة ﵂ تنادي: يا عم، يا عم.
فأخذها علي ﵁.
وكانت مع أمها سلمى بنت عميس بمكة، فقال: علام نترك بنت عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين! فخرج بها، حتى إذا دنوا من المدينة أراد زيد بن حارثة أن يتزوجها لأنه كان وصي حمزة وأخوه أخوة المهاجرين، وقال: أنا أحق بها، إنها ابنة أخي.
فقال جعفر بن أبي طالب: الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي، أسماء بنت عميس.
فقال علي ﵁: ألا أراكم في ابنة عمي، وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين، وليس لكم إليها نسب دوني، وأنا أحق بها منكم.
فقال رسول الله ﷺ: "أحكم بينكم، أما أنت يا زيد فمولى الله ورسوله، وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي، وأما أنت يا جعفر فتشبه خَلقي وخُلقي، أنت يا جعفر أولى بها، تحبك خالتك". فقضى بها لجعفر.
فقام جعفر فحجل حول النبي ﷺ فقال: "ما هذا يا جعفر"؟.
قال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدًا قام فحجل حوله.
فقال علي ﵁: تزوجها يا رسول الله ﷺ.
قال ﷺ: "هي ابنه أخي من الرضاعة" ١.
ولما كان الظهر في اليوم الرابع، أتى سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى رسول الله ﷺ في مجلس الأنصار، وهو يتحدث مع سعد بن عبادة، فقالا: قد انقضى
١ زاد المعاد ج٣ ص٣٧٢.