486

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
سابعًا: عدم رد المؤمنات المهاجرات
لم يفرق الصلح بين الرجال والنساء المسلمات الذين يتركون مكة إلى المدينة وسكت عن حقوق المرأة المهاجرة التي لا بد منها لتوافقها مع طبيعتها وكرامتها.
ومن المعلوم أن رد المؤمنة إلى مكة إذا هاجرت أمر يتعارض مع حكم شرعي، وهو حرمة بقاء المرأة المسلمة تحت عصمة زوج مشرك.
وقد أنزل الله تعالى أمره بعدم إعادة المسلمات المهاجرات إلى أزواجهم المشركين، مع إعطاء المشركين ما أنفقوه في زواجهم، وأحل الله للمؤمنين الزواج بالمهاجرات بعد انقضاء عدتهن، ودفع مهورهن وكان رسول الله ﷺ هو ولي من لا ولي لها.
ومن هذا القبيل أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت شابة صغيرة أسلمت بمكة، فكانت تخرج إلى بادية أهلها فتقيم أيامًا بناحية التنعيم، ثم ترجع حتى أجمعت على المسير مهاجرة فخرجت كأنها تريد البادية على عادتها، فوجدت رجلا من خزاعة فأعلمته بإسلامها فأركبها بعيره، حتى أقدمها المدينة بعد ثماني ليال، فدخلت على أم سلمة ﵂ وأعلمتها أنها جاءت مهاجرة، وتخوفت أن يردها رسول الله ﷺ، فلما دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة ﵂ أعلمته بهجرة أم كلثوم ووضحت له أنها تخاف أن يردها رسول الله ﷺ إلى زوجها المشرك في مكة١، فأنزل الله فيها آية المحنة وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ٢.

١ صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية ج٦ ص٣٦٥.
٢ سورة الممتحنة: ١.

1 / 500