484

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
بعض وأشرك ﷺ بين أصحابه في الهدي، فنحر البدنة عن سبعة، وكان الهدي سبعين بدنة وقيل: مائة بدنة.
وكان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية، عرض له المشركون فردوا وجوه البدن، فنحر رسول الله ﷺ بدنه حيث حبسوه وهي في الحديبية.
وشرد جمل أبي جهل من الهدي الذي أعده رسول الله ﷺ وهو يرعى وكان قد قلده وأشعره وكان جميلا نجيبًا مهيرًا فمر من الحديبية حتى انتهى إلى دار أبي جهل بمكة ووقف عنده وخرج في إثره عمرو بن عنمة بن عدي بن نابي السلمي الأنصاري للإتيان به فأبى سفهاء مكة أن يعطوه حتى أمرهم سهيل بن عمرو بدفعه إليه تنفيذًا للصلح وحاول القرشيون شراءه بمائة ناقة فقال رسول الله ﷺ: "لولا أننا سميناه في الهدي فعلنا". ونحره عن سبعة ونحر طلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان بدنات ساقوها١.
وكان رسول الله ﷺ مقيمًا في الحل، ويصلي في الحرم وحضره من يسأل من لحوم البدن فقيرًا فأعطاهم من لحومها وجلودها، وأكل المسلمون من هديهم، وأطعموا المساكين، وبعث ﷺ من الهدي بعشرين بدنة لتنحر عند المروة مع رجل من أسلم فنحرها عند المروة، وفرق لحمها.
فلما فرغ رسول الله ﷺ من نحر البدن، دخل قبة له من أدم حمراء، فيها الحلاق فحلق رأسه، ثم أخرج رأسه من قبته وهو يقول: "رحم الله المحلقين"، قيل: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: "رحم الله المحلقين" ثلاثًا. ثم قال: "والمقصرين".
وحلق ناس، وقصر آخرون، وكان الذي حلقه ﷺ خراش بن الفضل الكعبي، فلما حلقوا بالحديبية ونحروا بعث الله تعالى ريحًا عاصفًا فاحتملت شعورهم فألقتها في الحرم٢.
ثم أذن رسول الله ﷺ بالرحيل، فلما ارتحلوا مطروا ما شاءوا وهم صائمون، فنزل رسول الله ﷺ ونزلوا معه فشربوا من ماء المطر، وقام ﷺ فخطبهم ووعظهم فجاء ثلاثة نفر إليه، فجلس اثنان وذهب واحد معرضًا، فقال رسول الله ﷺ:

١ إمتاع الأسماع ج١ ص٢٩٤.
٢ الطبقات الكبرى ج٢ ص١٠٤.

1 / 498