482

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
فصاح أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟
فزاد المسلمين ذلك شرًا إلى ما بهم، وجعلوا يبكون لكلام أبي جندل.
فقال حويطب بن عبد العزى لمكرز بن حفص: ما رأيت قومًا قط أشد حبًا لمن دخل معهم من أصحاب محمد، أما إني أقول لك: لا تأخذ من محمد نصفًا أبدًا بعد هذا اليوم، حتى يدخلوها عنوة.
فقال مكرز: وأنا أرى ذلك.
وقال سهيل بن عمرو: هذا أول من قاضيتك عليه يا محمد، رده.
فقال رسول الله ﷺ: "إنا لم نقض الكتاب بعد".
فقال سهيل: والله لا أكاتبك على شيء حتى ترده إليّ فرده عليه، ثم كلمه ﷺ أن يتركه، فأبى سهيل وضرب وجه ابنه بغصن شوك فقال له رسول الله ﷺ: "هبه لي أو أجره من العذاب إن لم نقض الكتاب بعد".
فقال سهيل: والله لا أفعل ولا أصالحك على شيء أبدًا.
فقال ﷺ: "فأجزه لي".
قال: ما أنا بمجيزه لك.
فقال ﷺ: "بلى فافعل".
قال سهيل: ما أنا بفاعل١.
فقال مكرز وحويطب: يا محمد نحن نجيزه لك وأجازاه ... وأما أبو جندب فقد أخذه مكرز وحويطب فأدخلاه فسطاطًا، وأجاراه فكف عنه أبوه.
ثم رفع رسول الله ﷺ صوته فقال: "يا أبا جندل، اصبر، واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا، وأعطيناهم على ذلك عهدًا، وإنا لا نغدر" ٢.

١ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد الشيباني ج٢١ ص١٠١.
٢ زاد المعاد ج٣ ص٢٩٤، الطبقات ج٢ ص٩٧.

1 / 496