حينًا وحينًا آخر يقول: يا رسول الله! ألم تكن حدثتنا أنك تدخل المسجد الحرام، وتأخذ مفتاح الكعبة، وتعرف مع المعرفين؟ وهدينا لم يصل إلى البيت ولا نحن؟
فقال ﷺ: "أقلت لكم في سفركم هذا"؟.
قال عمر: لا.
فقال ﷺ: "أما أنكم ستدخلونه، وآخذ مفتاح الكعبة، وأحلق رأسي ورءوسكم ببطن مكة، وأعرف مع المعرفين يا عمر! أنسيتم يوم أحد، إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في أخراكم؟ أنسيتم يوم الأحزاب، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر؟
أنسيتم يوم كذا؟ أنسيتم يوم كذا"؟.
والمسلمون يقولون: صدق الله ورسوله، يا نبي الله! ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله وبأمره منا١.
وكان منطق عمر هو رأي أغلب المسلمين؛ لأنهم نظروا إلى كتابة الصلح وبنوده نظرة معينة.
فلقد ساءهم أن يعترض سهيل على ديباجة الصلح التي أملاها رسول الله ﷺ لعلي ﵁ وهو يكتب حيث قال له ﷺ: "اكتب باسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ". فرد سهيل بتغيير ذلك إلى باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. لأن قريشًا لا تؤمن بالله الرحمن الرحيم، ولا تصدق بأن محمدًا رسول الله فنزل رسول الله ﷺ على ما رأى سهيل، وقال لعلي ﵁: "اكتبه".
وأيضًا فلقد تصور الصحابة أن الشروط تعطي لقريش مزايا لا تصح، وتحرم المسلمين منها في نفس الوقت، وتساءلوا عن سبب منع المسلمين من القدوم للمدينة إذا تركوا مكة وفي نفس الوقت تسمح لمن يكفر أن يذهب إلى قريش في مكة ويترك المدينة، وغضبوا من
١ زاد المعاد ج٣ ص٢٩٤، ٢٩٥، إمتاع الأسماع ج١ ص٢٩٥، ٢٩٦.