471

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
ثانيًا: التحرك للعمرة
استخلف رسول الله ﷺ على المدينة "عبد الله بن أم مكتوم" ونادى أصحابه للخروج لأداء العمرة، واستنفر العرب وأهل البوادي ليخرجوا معه، وأمر بالبدن فأخذت إلى "ذي الحليفة"١ وتجهز الجميع لأداء العمرة، إلا أن كثيرًا من الأعراب أبطئوا في الخروج معتذرين بعلل واهية٢.
وخرج المسلمون في يوم الاثنين أول ذي القعدة عام ست للهجرة وبلغ عددهم ألفًا وأربعمائة في أصح الأقوال٣، ومعهم أربع نسوة هن أم سلمة، وأم عمارة وأم منيع أسماء بنت عمر، وأم عامر الأشهلية٤، وليس معهم سلاح فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله ألم تخش علينا من أبي سفيان بن حرب وأصحابه ولم نأخذ للحرب عدتها؟ فقال ﷺ: "ما أدري ولست أحب أن أحمل السلاح معتمرًا".
وقال سعد بن عبادة: لو حملنا يا رسول الله السلاح معنا، فإن رأينا من القوم ريبًا كنا معدين لهم.
فقال ﷺ: "لست أحمل السلاح، إنما خرجت معتمرًا" ٥
ونوى المسلمون السفر إلى مكة فدخلوا المسجد النبوي، وصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم أحرم، وركب راحلته، وأخذ يلبي بأربع كلمات هي: "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". وأحرم عامة المسلمين بإحرامه ﷺ ومنهم من أخر إحرامه فأحرم من ذي الحليفة وهي ميقات أهل المدينة٦.
وقلد المسلمون الهدي بذي الحليفة، وأحرم من لم يحرم بالعمرة، وأشعروا البدن وبعث رسول الله ﷺ عينًا من خزاعة ليأتيه بخبر أهل مكة، حتى كان بعسفان جاءه من أخبره بموقف قريش٧.
أتاه "بسر بن سفيان الكعبي" وكان قد سبق بالهدي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا ومعهم "العوذ المطافيل"٨ قد لبسوا جلود

١ زاد المعاد ج٣ ص٨٦.
٢ سيرة النبي ج٢ ص٣٠٨.
٣ صحيح البخاري ك المغازي باب غزوة الحديبية ج٦ ص٣٥٣، ٣٥٤.
٤ المغازي ج٢ ص٥٧٤.
٥ إمتاع الأسماع ج١ ص٢٧٥.
٦ المغازي ج٢ ص٥٧٤.
٧ صحيح البخاري ك المغازي باب غزوة الحديبية ج٦ ص٣٥٦.
٨ العوذ الإبل والظباء، والمطافيل التي معها أطفالها وذراريها وهذه استعارة إلى خروج المكيين بنسائهم وأطفالهم.

1 / 485