453

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
ثالثا: سيرة محمد بن مسلمة
...
ثالثًا: سرية محمد بن مسلمة
أعد النبي ﷺ سرية من أصحابه بلغ عددها ثلاثين راكبًا، ووجههم إلى "القرطاء" في أرض نجد، ناحية خيرية البكرات١، وذلك لعشر ليال خلت من المحرم سنة ست من الهجرة لتأديب بني بكر أحد بطون بني كلاب بعدما تأمروا على قتل رسول الله ﷺ وأعدوا لذلك رجالا منهم فلما وصلت السرية إلى ديار بني بكر، وشعر القوم بها هربوا، وتركوا أنعامهم وأموالهم فغنم المسلمون منها ما استطاعوا، وعادوا إلى المدينة في آخر المحرم، وتمكنوا عند رجوعهم من أسر رجل من بني حنيفة يقال له "تمامة بن آثال" وأحضروه معهم إلى المدينة. يروي أبو هريرة ﵁ قصة ثمامة فيقول: بعث النبي ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن آثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: "ما عندك يا ثمامة"؟.
فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فاسأل منه ما شئت.
فتركه حتى كان الغد ثم قال له: "ما عندك يا ثمامة"؟.
قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر.
فتركه حتى كان بعد الغد فقال له: "ما عندك يا ثمامة"؟.
قال: عندي ما قلت.
قال ﷺ: "أطلقوا ثمامة". فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحب دين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟

١ موضع جهة نجد قريب من مكة.

1 / 467