فنفذ رسول الله ﷺ حكم الله تعالى، فقتل من بلغ منهم، وضرب رسول الله ﷺ عنق كعب بن أسد وهو بين يديه، وأمر بـ"نبانة" امرأة الحكم القرظي، وهي من السبي، فقتلت لأنها ألقت من حصن الزبير بن باطا رحى بإشارة زوجها على نفر من المسلمين كانوا يستظلون في فيئه، فشحذت رأس خلاد بن سويد بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مالك الأغر فمات، وأمر رسول الله ﷺ بقتل كل من أنبت منهم بعدما وزعهم على المهاجرين والأنصار، كما أمر بترك من لم ينبت، وتمادى القتل فيهم إلى الليل فقتلوا على شعل السعف، ثم رد عليهم التراب في الخنادق، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة والخمسين، ولما قتلوا صاحت نساؤهم، وشقوا جيوبهم، ونشروا شعورهم وضربوا خدودهم وملئوا المدينة عويلا وصراخًا١.
وأمر النبي ﷺ بتقسيم الأموال، والنساء والذراري قسمة الفيء حيث كان الخمس لله، ورسوله، والأربعة أخماس الباقية للناس بسهمها عليهم، وقد أعطى رسول الله الفارس ثلاثة أسهم، والراجل سهمًا واحدًا٢.
ووصى رسول الله ﷺ بالرفق بالأسارى، وأمر بأن لا يفرق بين الأم وأولادها، ولا بين الأخوات، وعرض رسول الله ﷺ الإسلام على الأسرى فمن أسلم باعه إلى صحابي مسلم، ومن أبي أمر ببيعه في الشام إلى يهودي، وإذا كان الأسير لا أم له ولا أخوة فإنه يباع لرجل مسلم في المدينة.
وأرسل النبي ﷺ طائفة من الأسرى فبيعت في نجد، وطائفة أخرى بيعت في الشام وأوصى ﷺ بشراء أسلحة بثمنها.
واصطفى رسول الله ﷺ لنفسه ريحانه بنت زيد، فلما أسلمت ملكها، ودخل بها٣.
وتخلص المسلمون من بؤرة خطيرة، هددت أمن المسلمين، كانت دائمة التآمر للفتك برسول الله ﷺ وأصحابه، وقد أعدوا عدتهم بالسلاح الضخم الذي استولى عليه المسلمون.
١ المغازي ج٣ ص٥١٦-٥١٧ بتصرف.
٢ سيرة النبي ج٢ ص٢٤٤.
٣ المغازي ج٣ ص٥٢١.