The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
Daabacaha
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى ١٤٢٤هـ
Sanadka Daabacaadda
٢٠٠٤م
Noocyada
•Prophetic biography
Gobollada
Masar
ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر الرحيل. الرحيل، لا مقام لكم.
وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرًا، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم، وفرشهم، الريح تضرب بها.
ثم إني خرجت نحو رسول الله ﷺ، فلما انتصفت في الطريق، أو نحو من ذلك، إذ أنا بنحو من عشرين فارسًا، أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله قد كفاه، فرجعت إلى رسول الله ﷺ، وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف، فأومأ إلي رسول الله ﷺ بيده وهو يصلي، فدنوت منه فأسبل على شملته، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم وأخبرته أني تركتهم يرحلون١.
فأصبح رسول الله ﷺ وقد رد الله عدوه بغيظهم، لم ينالوا خيرًا وكفاه الله قتالهم، فصدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
ولما رحل المشركون رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان رجوعه ﷺ والمسلمون معه من الخندق في يوم الأربعاء السابع من ذي القعدة من العام الخامس الهجري، وسر المسلمون برجعوهم منتصرين، وأسرعوا إلى المدينة هربًا من القر والجوع، وكره رسول الله ﷺ هذه السرعة حتى لا يظن المنافقون والأحزاب بهم ضعفًا.
وقد استشهد من المسلمين ستة شهداء وهم: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك، وعبد الله بن سهل، والطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عتمة، وكعب بن زيد النجاري ﵃، ورحمهم وقتل من المشركين ثلاثة وهم: منبه بن عثمان، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، وعمرو بن عبد ود، ولم يشترك المنافقون في قتال؛ لأنهم كانوا بادين في الأعراب خارج المدينة٢.
إن معركة الأحزاب كانت هجمة شرسة من كافة مشركي الجزيرة العربية، وعلى رأسهم القرشيون الذين جاءوا إلى المدينة، ومعهم خبرة الغزوات السابقة، فكثروا العدد، وقصدوا اقتحام المدينة، والقضاء على أهلها، وإعادة اليهود إليها مرة أخرى.
١ البداية والنهاية ج٤ ص١١٤، ١١٥ وانظر الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد الشيباني ج٢١ ص٨٠.
٢ البداية والنهاية ج٤ ص١١٥، ١١٦ وقد عاش سعد بن معاذ بجراحه حتى انتهى المسلمون من بني قريظة.
1 / 441