ذراعًا يحفرونها ويسوونها، على الطريقة الفارسية ليكون الحرف قائمًا، عموديا على بطن عريض مستقيم.
وقد بلغ طول الخندق خمسة آلاف متر في عرض بلغ ستة أمتار، وعمق بلغ خمسة أمتار، وتم الحفر في مدة تقل عن نصف شهر عمل خلالها المسلمون بكل جد، واشتغل النبي ﷺ معهم، ففي البخاري عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتافنا فقال رسول الله ﷺ:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره١
وعن أنس ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا٢
وعن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ﷺ ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل من التراب ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: ثم يمد بها صوته بآخرها٣ ويرددها، ويقول: "أبينا، أبينا، أبينا".
واستمر المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوع الذي يفتت الأكباد ويقعد عن العمل.
١ صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الخندق ج٦ ص٣١٩
٢ صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الخندق ج٦ ص٣٢٠.
٣ صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الخندق ج٦ ص٣٢٤.