415

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
خاف على الذراري منهم، لكن النوم غلب خواتًا، فحمله يهودي، فلما استيقظ خوات تمكن من قتل اليهودي وتمكن المسلمون من هزيمة عشرة من اليهود جاءوا يريدون المدينة فأدى ذلك إلى خوف اليهود من ورائهم.
واجتمعت جماعة منافقة من بني حارثة فبعثوا أوس بن قيظي إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن بيوتنا عورة، وليس دار من دور الأنصار مثل دورنا، وليس بيننا وبين غطفان أحد يردهم عنا، فائذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذرارينا ونساءنا فأذن لهم رسول الله ﷺ وفرحوا بذلك، وتهيئوا للانصراف.
فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله! لا تأذن لهم إنا والله ما أصابنا وإياهم شدة قط إلا صنعوا هكذا.
ثم أقبل سعد عليهم فقال: يا بني حارثة، هذا لنا منكم أبدًا ما أصابنا وإياكم شدة إلا صنعتم هكذا فردهم رسول الله ﷺ.
وقد بلغت حشود المشركين عند الخندق أكثر من عشرة آلاف مقاتل منهم أربعة آلاف من قريش، والباقون من بني سليم، وأسد، وفزارة، وغطفان ومع هؤلاء كان بنو قريظة وأشجع١.

١ سيرة النبي ج٢ ص٢١٩، ٢٢٠.
ثالثًا: استعداد المسلمين للأحزاب
نشط يهود بني النضير في التحريض على قتال المسلمين، وتمكنوا من تجميع أحزاب عدة، وتعاهدوا معهم على القتال، ولم يكتفوا بالاتفاق مع القرشيين، وغطفان، وعرب نجد، وغيرها، وإنما ظلوا بيهود بني قريظة والمنافقين حتى ضموهم إليهم وكونوا بذلك قوة ضخمة تحيط بالمسلمين من ظاهر المدينة، ومن داخلها، بلغ عددها أكثر من عشرة آلاف من خيرة رجال القبائل وفرسانها، يصور الله تعالى هذا الحال في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا، وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إَِّلا غُرُورًا﴾ ١

١ سورة الأحزاب: ١١، ١٢.

1 / 429