٦- وفي السنة الرابعة أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت ﵁ أن يتعلم اللغة السريانية ليتمكن ﷺ من معرفة ما في كتب أهلها، ويرسل إليهم كتبه بلغتهم بواسطة أصحابه الدعاة قال ﷺ لزيد بن ثابت: "يا زيد أتحسن السريانية أنه تأتيني كتب بها"؟.
فقال زيد: لا يا رسول الله.
فقال له ﷺ: "تعلمها".
يقول زيد ﵁: فتعلمتها في سبعة عشر يومًا١.
وعلم المسلمون بذلك أهمية معرفة لغة من سيدعونهم لأن الدعوة لا تصح إلا بلغة المدعوين ليفهموا المراد، ويطلعوا على حقيقة الإسلام.
١ الفتح الرباني بشرح مسند الإمام أحمد الشيباني كتاب العلم والعلماء ج١ ص١٤٥.
ثاني عشر: حركة الدعوة بين أحد والأحزاب
المدة بين "أحد" و"الأحزاب" عامان على الصحيح، ومع ذلك وقعت فيها أحداث جسام، ذكرت أهمها، مما يدل على الجهد الكبير الذي بذله رسول الله ﷺ، والمسلمون معه، في خدمة الإسلام، والحركة بالدعوة إلى دين الله تعالى.
لقد وصلت القوات الإسلامية خلال هذا العام إلى بلاد نجد في أقصى الشرق، وإلى أطراف الشام في الشمال، والاقتراب من مكة في حملات تأديبية هادفة.
ذلك أن الشيطان زين لغير المسلمين قوتهم، وغرهم بما حدث يوم "أحد"، ودفعهم إلى التطاول على المسلمين، وإعداد العدة لمهاجمة المدينة.
ولولا فطانة النبي ﷺ وإخلاص المسلمين معه لأوتي المسلمون، ولأصابهم من الأذى الكثير، وكانت المعونة الإلهية مع عباده فألهمهم الرشد، ووجههم نحو الطريق المستقيم.
لقد اهتم النبي ﷺ بجمع المعلومات عن طريق العيون التي بثها في هذه الأماكن البعيدة، وبذلك وضع سياجًا من الأمن حول المدينة، ولم يترك أعداءه يتخيرون مكان وزمان مقاتلة المسلمين، وهذا هو السبب في كثرة السرايا والغزوات خلال الزمن الفاصل بين "أحد" و"ألأحزاب".