376

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
وما لهم لا يفرحون بالشهادة ويستبشرون بها، والمولى ﷿ يحدثنا عنهم ويبين أنهم أحياء في رحاب فضله وكرمه ومستقر رحمته وواسع جناته، ينعمون بالنعيم الدائم في خير جوار، قد أبيحت لهم أنهار الجنة وثمارها، طعام لا كالطعام، وشراب لا كالشارب، فشتان بين طعام الأرض وطعامهم، وشراب الأرض وشرابهم، وهيئت لهم مساكن لا في جبال الأرض، وهجيرها وزمهريرها، ولكن في ساق العرش، قناديلها من ذهب وملاطها من فضة، فطاب المثوى، وكرم المأوى.
فجمع الله لهم بذلك إلى الحياة الدائمة، منزلة القرب منه، ومعيشة لهم، وجريان الرزق المستمر عليهم، وفرحهم بما آتاهم من فضله إنهم يعيشون عنده بالرضا، بل بما هو فوق الرضا، بل هو كمال الرضا، وفرحهم التام بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتم سرورهم ونعيمهم، واستبشارهم بما يجدد لهم كل وقت من نعمته وكرامته.
وعلى هذا فإن الآثار التي تركتها "أحد" في المسلمين، محصت إيمانهم، وجعلتهم يقبلون على الله دائمًا، ويتمنون الحياة لله والموت في سبيله سبحانه وتعالى١.

١ انظر زاد المعاد في هدي خير العباد ص٢١٨-٢٤٢.

1 / 389