رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة» (١)؛ ولحديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أوَغيرَ ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعنّي على نفسك بكثرة السجود» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثر الدعاء» (٣)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ يرفعه إلى النبي ﷺ: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمِنٌ أن يُستجاب لكم» (٤).
واختلف العلماء ﵏؛ لهذه الأحاديث في أيهما أفضل: طول القيام مع قلة السجود، أو كثر السجود مع قصر القيام؟
فمنهم من قال: كثرة السجود والركوع أفضل من طول القيام، واختارها طائفة من أصحاب الإمام أحمد؛ لأحاديث فضل السجود آنفة الذكر.
ومنهم من قال: إنهما سواء.
ومنهم من قال: طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود؛ لحديث جابر المذكور آنفًا (٥): «أفضل الصلاة طول القنوت» (٦)،قال الإمام النووي-﵀: «المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت» (٧).
(١) مسلم، برقم٤٨٨، وتقدم تخريجه.
(٢) مسلم، برقم ٤٨٩، وتقدم تخريجه.
(٣) مسلم، برقم ٤٨٢، وتقدم تخريجه.
(٤) مسلم، برقم ٤٧٩، وتقدم تخريجه.
(٥) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٤، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٦٩، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٢٧٠.
(٦) مسلم، برقم ٧٥٦، وتقدم تخريجه.
(٧) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٢٨١.