عَلَى طَاعَتِكَ» (١).
وفي حديث أمّ سلمة ﵂ أن النبي ﷺ حينما يكون عندها- كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: «يَا مُقَلّبَ الْقُلُوبِ ثَبّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لأَكْثَر دُعَائِكَ: يَا مُقَلّبَ الْقُلُوبِ ثَبّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟ قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»، فَتَلَا مُعَاذٌ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٢).
السبب الحادي والأربعون: سؤال الله تعالى الخشوع في الصلاة:
من الأسباب العظيمة التي تجلب الخشوع في الصلاة أن يسأل العبد ربه، ويتضرع إليه بسؤاله التوفيق للخشوع الذي يحبه اللَّه سبحانه في الصلاة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣)، وقال ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٤).
وعن أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلِهَا»، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ» (٥).
(١) مسلم، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، برقم ٢٦٥٤.
(٢) الترمذي بلفظة كتاب الدعوات، باب دعاء يا مقلب القلوب، برقم ٣٥٢٢، وحسنه، وأحمد، ٤/ ١٨٢، والحاكم، ١/ ٥٢٥، ٥٢٨،وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٦/ ٣٠٩، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ١٧١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
(٤) سورة غافر، الآية: ٦٠.
(٥) البخاري في الأدب المفرد، برقم ٧١٠، والحاكم، ١/ ٤٩٣، وأحمد، ٣/ ١٨، والترمذي، بنحوه، في كتاب الدعوات، بابٌ في انتظار الفرج، برقم ٣٥٧٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤٦٧.