349

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Daabacaha

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

الشواهد، كما فعل الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] (١) حيث يقول: «يقال منه: نَظَرْتُ الرَّجُلَ أَنْظُرُهُ نَظرةً، بِمَعنى: انتظَرْتُهُ وَرَقَبْتُه، ومنه قول الحطيئة:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعشاءَ صَادرةٍ ... للخَمسِ طالَ بِهَا حَوزي وتَنْسَاسي (٢)
ومنه قول الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] (٣) يعني به: انتظرونا». (٤) والفعل في الآيتين ورد بصيغة الأمر «انْظُرنَا» و«انظُرُونا»، في حين ورد الفعلُ في الشاهد الشعري بصيغة الماضي «نظرتكم».
- ومن الأمثلة على هذه الصورة في الترتيب أيضًا قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] (٥): «يقالُ: قد أَذِنْتُ بِهَذا الأمرِ، إذا علمتُ بهِ، آَذَنُ بهِ إِذْنًا، ومنه قول الحطيئة:
أَلا يَا هِندُ إِنْ جَدَّدْتِ وَصْلًا ... وإِلاَّ فَأْذِنِيني بِانْصِرَامِ (٦)
يعني: فَأَعْلِمِيْني. ومنه قوله جل ثناؤه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] (٧)». (٨) والفعل في الشاهد الشعري وفي الآية الكريمة ورد بصيغة الأمر، غير أنه في الشاهد الشعري أُسْنِدَ لِمُفردٍ «فأذنيني»، وفي الآية أسند إلى الجمع «فأذنوا»، فقدم المفردُ على الجمع.
- ومن ذلك أيضًا قول ابن عطية مقدمًا للشاهد الشعري على المَثَلِ: «والدِّيْنُ .... الجزاءُ، ومنه قول الشاعر (٩):

(١) البقرة ١٠٤.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) الحديد ١٣.
(٤) تفسير الطبري (شاكر) ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨.
(٥) البقرة ١٠٢.
(٦) لم أجده في الديوان، وهو في التبيان للعكبري ١/ ٣٨٠.
(٧) البقرة ٢٧٩.
(٨) تفسير الطبري (شاكر) ٢/ ٤٤٩.
(٩) هو شهل بن شيبان الزِّمّاني ويلقب بالفِنْد.

1 / 351