346

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Daabacaha

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

تقديم عدد من شواهد القرآن على الشعر:
وربَّما قَدَّمَ المُفَسِّرُ عدةَ شواهد من القرآن على شاهد الشعر، كقول الطبري: «واختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿دَكَّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨] (١)، فقرأته عامةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينة والبصرة «دَكًّا» مقصورًا بالتنوين، بِمَعنى: دَكَّ اللهُ الجبلَ دَكًّا، أَي: فَتَّتَهُ (٢)، واعتبارًا بقول الله: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)﴾ [الفجر: ٢١] (٣) وقوله: ﴿﴾ ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾ [الحاقة: ١٤] (٤). واستشهد بعضهم على ذلك بقول حُمَيد (٥):
يَدُكُّ أركانَ الجبالِ هَزَمُهْ ... تَخْطُرُ بالبِيْضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهْ» (٦).
فقد قدم الطبري شاهدين من القرآن الكريم على معنى الدك في اللغة وأنه التفتيت، ثم أتبع ذلك بشاهد من الشعر. والذي يبدو لي من صنيع المفسرين أنهم لا يقدمون على شواهد القرآن اللغوية - إذا وجدت - شيئًا من كلام العرب، غير أنه قد لا توجد الشواهد من القرآن في مواضع كثيرة غير الآية المفسرة فيَعدلُ المفسرونَ إلى شواهد الشعر حينئذ.
تقديم الحديث على الشاهد الشعري
ومن أمثلة هذه الصورة في الترتيب قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] (٧): «يقال منه: «أَجْمَعتُ على كَذا» بِمَعنى: عَزَمْتُ عليه، ومنه قول النبي ﷺ: «مَنْ لَمْ يُجمعِ على الصومِ من الليلِ فلا صومَ له» (٨)، بِمَعنى: مَن لم يَعْزِم، ومنه قول الشاعر (٩):

(١) الكهف ٩٨.
(٢) هي قراءة العشرة عدا حَمزة والكسائي. انظر: التيسير للداني ١١٣، حجة القراءت ٢٩٥.
(٣) الفجر ٢١.
(٤) الحاقة ١٤.
(٥) هو حُميدُ الأرقط كما ذكر محمود شاكر. انظر: تفسير الطبري (شاكر) ١٣/ ١٠٠.
(٦) لم أجد الشاهد عند غير الطبري، انظر: تفسير الطبري (شاكر) ١٣/ ١٠٠.
(٧) يونس ٧١.
(٨) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢٨٧، وأبو داود ٢/ ٤٤١، ٤٤٢ برقم ٢٤٥٤ وغيرهما من حديث حفصة، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٤/ ٢٥ - ٢٦.
(٩) قال محمود شاكر: «لم أعرف قائله، ولكني أظنه لأبي النجم العجلي». انظر: تفسير =

1 / 348