وقال عدة من أهل العلم فى قوله تعالى: «فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (*) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ»: عن قول لا إله الله. وقال: «لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ» .
ثم روى البخاري بسنده عن أبى هريرة أن النبى ﷺ سئل: أي العمل فضل؟ فقال " إيمان بالله ورسوله " قيل: ثم ماذا؟ قال: " الجهاد فى سبيل الله "، قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور" (١) .
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد عن عبيد الله بين أسلم مولى رسول الله ﷺ (٢) وعن عبد الله بن حبشى الخثعمى (٣) ورواه أو داود الطيالسى عن أبى هريرة (٤) أيضا ورواه غيرهم عن أبى ذر (٥) .
ومن ذلك قوله تعالى: «وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ» [سبأ: ٣٧] .
فقوله: بما عملوا يشمل إيمانهم بقلوبهم وأعمالهم الصالحة بجوارحهم المذكورين قبل.
وهذا ما فهمه السلف الصالح وأجمعوا على معناه - كما سبق في فصل حقيقة الإيمان الشرعية -، قال الوليد بن مسلم: " سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد ابن عبد العزيز ينكرون قول من يقول: إن الإيمان قول بلا عمل. ويقولون: لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان " (٦) .
(١) الفتح ١: ٧٧
(٢) المسند ٤: ٣٤٢
(٣) ٣:٤١٢
(٤) برقم ٢٥١٨ص٣٢٩
(٥) انظر.. سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٤٩٠)
(٦) اللالكائي: ٨٤٨