قال: " وكل من القولين المذكورين ضعيف، والمعتمد أنه شرط لإجراء الأحكام الدنيوية فقط، وإلا فهو مؤمن عند الله كما مر " (١) .
ويقول ملا على القارئ الحنفي: " الإقرار شرط إجراء الأحكام وهو مختار الأشاعرة ".
ثم قال: " وذهب جمهور المحققين إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن تصديق القلب أمر باطني لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى، وإن لم يكن مؤمنا فى أحكام الدنيا. ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق، فهو بالعكس، وهذا اختيار الشيخ أبى منصور الماتريدى ﵀" (٢) .
٨ - ويقول اللقاني الشارح:
" وفسر الإيمان - أى حده - الأشاعرة والماتريدية وغيرهم بالتصديق المعهود شرعا، وهو تصديق نبينا محمد ﷺ فى كل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة، بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال (٣) .
فلو لم يصدق بوجوب الصلاة ونحوها عند السؤال عنه يكون كافرا.
والمراد من تصديقه ﷺ قبول ما جاء به مع الرضا، بترك التكبر والعناد وبناء الأعمال عليه، لا مجرد وقوع نسبة الصدق إليه فى القلب من غير إذعان وقبول له، حتى يلزم (٤) الحكم بإيمان كثير من الكفار الذين كانوا عالمين بحقيقة نبوته ﵊ وما جاء به، لأنهم لم يكونوا أذعنوا لذلك ولا قبلوه ولا بنوا الأعمال الصالحة عليه.. ".
قال: " ولما اختلف العلماء فى جهة مدخلية النطق بالشهادتين فى حقيقة الإيمان أشار له بقوله: (والنطق) بالشهادتين للمتمكن منه القادر، بأن يقول:
(١) ص٣٩- ٤٠.
(٢) شرح الفقه الأكبر، ص٨٦.
(٣) وما كان أخفى من ذلك ففى أى شئ يدخل الإنسان إن لم يدخل فى الإيمان؟!
(٤) ٣ كذا، والصواب حتى لا يلزم.