461

The Nature of Innovation and Its Rulings

حقيقة البدعة وأحكامها

Daabacaha

مكتبة الرشد

Goobta Daabacaadda

الرياض

كما قال ﷺ: " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه "، ومن هذا القسم ترك المباح الصرف لما هو أفضل، لا من باب تحريم ما أحل الله ولكن من باب الزهد والتخفيف من المباحات فهذا من الفضائل خصوصًا إذا خشي الاشتغال بها عن ما هو أفضل منها، ولم يعتقد حرمتها أو كراهتها أو الامتناع عنها بتاتًا، فإن اعتقد ذلك فيما هو مباح فقد ابتدع.
الثالث: أن يترك المباح الذي يكرهه طبعه، وهذا لا حرج فيه بشرط أن لا يعتقد حرمة أو كراهة هذا المباح، وأصل هذا امتناع الرسول ﷺ عن أكل الضب، ففي البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄ عن خالد بن الوليد ﵁: (أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يا رسول الله فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: " لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه "، قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر) .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أيضًا: أن أضبًا (دعا بهن النبي ﷺ فأكلن على مائدته، فتركهن النبي ﷺ كالمعتذر له، ولو كان حرامًا ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن) .
فهذا من ترك المباح بحكم الجبلة والطبع ولا شيء فيه.

2 / 50