441

The Nature of Innovation and Its Rulings

حقيقة البدعة وأحكامها

Daabacaha

مكتبة الرشد

Goobta Daabacaadda

الرياض

يحي بن سعيد أنه حين أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء) .
ومن هذا القبيل ما رواه الذهبي في سير النبلاء: أن عبد الله بن الزبير- ﵁ شرب دم الرسول-ﷺ بعد أن احتجم. وأشياء من هذا الباب كثيرة يستدل بها من يجيز التبرك بآثار الصالحين ومقاماتهم ومحل عباداتهم.
إلا أن هذا الاستدلال يعارض بمجموعه من الأدلة منها: أنه هذه الأدلة المذكورة، والتي يعتمد عليها من يجيز التبرك خاصة بالنبي-ﷺ وأن محل الاختصاص مرتبط بمرتبة النبوة، والخيرية المطلقة التي لا يمكن أن تحقق في أحد بعده، وهذا ما فهمه الصحابة-رضوان الله عليهم- إذ جعلوا هذا التبرك مختصًا به هو ﵇ لاختصاصه بالأفضلية والسيادة على الأنبياء وسائر البشر، واختصاصه ﷺ بجواز التبرك به وبآثاره، كاختصاصه بنكاح ما زاد على الأربع والوصال في الصيام وشبه ذلك.
فعلى هذا المأخذ لا يصح لمن بعده الإقتداء به في التبرك على أحد تلك الوجوه ونحوها، ومن اقتدى به في هذا كان إقتداؤه بدعة كما كان الإقتداء به في الزيادة على أربعة نسوة أو الوصال في الصيام بدعة.
ومن أدلة المعترضين:
وهو مرتبط بما سبقه، أن الصحابة-رضوان الله عليهم- بعد موته-﵇ لم يقع من أحد منهم شيء من هذا التبرك بالنسبة إلى من خلفه، وقد كان بين ظهرانيهم أفضل الأمة بعد نبيها: الصديق ﵁ ثم عمر أفضل الأمة بعده،

2 / 29