558

The Middle Dictionary of Al-Tabarani, Part Two

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

Tifaftire

محمود محمد محمد عمارة السعدني

رابعًا: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني (من وجهه المرجوح المرفوع):
- مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الوجه المرفوع "شاذٌ"؛ لانفرد العابدي به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات.
- وأمَّا قول الهيثمي (^١): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. (^٢) وقول محمد بن مُفْلح: إسناده جيد. (^٣) فهذا باعتبار ظاهر الإسناد، دون النظر في سلامته من الشذوذ، والعلة، لذا حكم ابن حجر على إسناده بالحسن (^٤)، ثُمَّ أعْقَب ذلك ببيان الاختلاف فيه، وترجيح الموقوف على المرفوع - كما سبق -؛ وعليه فلا تعارض بين ما حكمتُ به على الحديث، وبين أقوال هؤلاء الأئمة - والله أعلم -.
ب الحكم على الحديث من وجهه الراجح (الموقوف):
- ومِمَّا سبق يَتضح أن الحديث من وجهه الراجح - الموقوف -، "إسناده صحيحٌ لذاته".
- قلتُ: هذا ما صح عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما، لكنه يُخالفُ ما صَحَّ عن النبي ﷺ، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما"، من حديث أبي هريرة ﵁، وفي بعض المواضع عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» (^٥). وسيأتي مزيد إيضاح لذلك - إن شاء الله ﷿ عند التعليق على الحديث.
خامسًا: النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: " لم يَرْفَعه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان العَابِدي". (^٦)
قلتُ: ووافقه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن شاهين، والدَّارقطني - كما سبق نقله عنهم -.
ومِمَّا سبق في التخريج يَتضح صحة ما قاله المُصنِّف ﵁، فلم يَرْفَعْه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان.

(^١) يُنظر "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٧٠).
(^٢) الظاهر أنَّ الكلام فيه سقط، ولعلَّه: رواه الطبراني بِإِسْنَادَيْنِ، رجالهم رجال الصحيح، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ.
(^٣) يُنظر: "الفروع" (١٠/ ٥٢ - ٥٣).
(^٤) يُنظر: "فتح الباري" (١٢/ ١٦١).
(^٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٢ و٢١٥٣) ك/البيوع، ب/بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي، وبرقم (٢٢٣٢ و٢٢٣٣ و٢٢٣٤) ك/البيوع، ب/بَيْعِ المُدَبَّرِ، وبرقم (٢٥٥٥ و٢٥٥٦) ك/المُكاتب، ب/كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وبرقم (٦٨٣٩) ك/الحدود، ب/ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى. ومسلم في "صحيحه" (١٧٠٣) ك/الحدود، ب/ رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى.
(^٦) يُنظر: "المعجم الأوسط" (٣٨٣٤).

1 / 558