447

The Middle Dictionary of Al-Tabarani, Part Two

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

Tifaftire

محمود محمد محمد عمارة السعدني

رابعًا: - الوجه الرابع: ابن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عليّ بن أبي طالب (مرفوعًا).
أ تخريج الوجه الرابع:
• أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٣) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١٠٦) -، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٢٤)، مِنْ طريق عَبد اللَّهِ بن زِيَاد، عن ابن المُنْكَدِر، عن طاووس، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ، قَال: "لا طَلاقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ، ولا عِتْقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ". وقال ابن الجوزي: هذا حديثٌ لا يصح.
قلتُ: في إسناده عبد الله بن زياد بن سمعان "متروك الحديث"، وكذبه بعضهم. (^١)
خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكدر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ (مرفوعًا).
الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلًا).
الوجه الثالث: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁ (مرفوعًا).
الوجه الرابع: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ (مرفوعًا).
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:
١) ضَعْف الإسناد عن محمد بن المُنْكدر بالوجه الأول والثالث والرابع، وهذا بخلاف الوجه الثاني، فقد رواه سفيان الثوري، مع صحة الإسناد إليه.
٢) قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رواه صَدَقَةُ بن عبد الله السَّمِينُ، عن محمد بن المُنْكَدِر، … وذكر الحديث بالوجه الأول، فقال أَبِي: هذا خطأٌ؛ والصَّحيحُ ما رَوَاهُ الثَّوْري، عن محمد بن المُنْكَدِر؛ قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ طَاوُسًا. قال أبي: فَلَوْ كَانَ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ؛ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ رجُلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، مُرسَلًا. (^٢)
٣) اتفاق كلمة الأئمة على ترجيح الوجه الثاني: فأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن مَعِينٍ، قال: لا يَصحُّ عن النبيّ ﷺ "لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ"، وأصحُّ شيءٍ فِيهِ: حديثُ الثَّوْري، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِر، عَمَّن سَمِعَ طَاوُسًا: أنَّ النبيَّ ﷺ، قَالَ: "لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ". (^٣) وقال ابن أبي حاتم - بعد أن ساق الأوجه المُختلف فيها على ابن المُنْكدر -: قال أبي، وأبو زرعة جميعًا: هذه الأسانيدُ كُلُّهَا وَهَمٌ عِنْدَنَا، والصَّحيحُ: ما رَوَاهُ الثَّوْري، عَنْ ابن المُنْكَدِر، عمَّن سمع طاوسًا، عن النبيِّ ﷺ. (^٤) وقال الدَّارقطني: ولا يصح عن جابر، وإنَّما رواه ابن المُنْكَدِر مُرسلًا عن النَّبيّ ﷺ، وهو الصواب. (^٥)

(^١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٥/ ٦٠، "المجروحين" ٢/ ٧، "تهذيب الكمال" ١٤/ ٥٢٦، "الميزان" ٤/ ٥٩٣، "التقريب" (٣٣٢٦).
(^٢) يُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٤/مسألة ١٢٢٢).
(^٣) يُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٤/ ١٣٢/مسألة ١٣١٢).
(^٤) يُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٠/مسألة ١٢٢٠).
(^٥) يُنظر: "العلل" للدارقطني (٣/ ٧٤/مسألة ٢٩٢)، ويُنظر كذلك "التلخيص الحبير" (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٨).

1 / 447