386

The Middle Dictionary of Al-Tabarani, Part Two

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

Tifaftire

محمود محمد محمد عمارة السعدني

مُتابعات للحديث:
والحديث قد جاء مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن عدي بن ثابت، وبعضها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -؛ وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي إلى "الصَحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن إِسْمَاعِيلَ إلا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو، تَفَرَّدَ به: عُبَيْدُ بن هِشَامٍ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
ولم أقف عليه بهذا الطريق إلا عند المُصَنِّف ﵁، مِمَّا يدل على سعة روايته، وكثرة علمه، وكثرة رحلاته.
خامسًا:- التعليق على الحديث:
قال الإمام الترمذي: وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَرَأَ فِي العِشَاءِ الآخِرَةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ»، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي العِشَاءِ بِسُوَرٍ مِنْ أَوْسَاطِ المُفَصَّلِ نَحْوِ سُورَةِ المُنَافِقِينَ، وَأَشْبَاهِهَا، وَرُوِيَ عن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ ﵃: أَنَّهُمْ قَرَأُوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَقَلَّ، كَأَنَّ الأَمْرَ عِنْدَهُمْ وَاسِعٌ فِي هَذَا، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَرَأَ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ». (^١)
وقال ابن حجر: كثر سؤال بعض الناس هل قرأ بها في الركعة الأولى أم الثانية، أو قرأ فيهما معًا، كأن يقول أعادها في الثانية، وعلى أن يكون قرأ غيرها، فهل عُرِفَ؛ وما كنت أستحضر لذلك جوابًا، إلى أن رأيت في كتاب "الصحابة" لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة، أنه قال: سمعنا بالنبي ﷺ فأتيناه فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، وأسهم لنا، وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، فيمكن إن كانت هي الصلاة التي عَيَّن البراء بن عازب أنَّها العشاء، أن يُقَال: قرأ في الأولى بالتين، وفي الثانية بالقدر، ويحصل بذلك جواب السؤال، ويقوي ذلك أنَّا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين والزيتون، إلا في حديث البراء، ثم حديث زرعة هذا. (^٢)
* * *

(^١) يُنظر: "سنن الإمام الترمذي" عقب الحديث رقم (٣٠٩).
(^٢) يُنظر: "فتح الباري" (٨/ ٧١٣).

1 / 386