525

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

وقالَ ابنُ تيميَّةَ (ت:٧٢٨): «لم يثبتْ أنَّ لفظَ استوى في اللُّغةِ بمعنى: استولى، إذِ الذينَ قالوا ذلكَ عمدتُهم البيتُ المشهورُ:
ثُمَّ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى العِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَلاَ دَمٍ مِهْرَاقِ
ولم يثبتْ نقلٌ صحيحٌ أنَّه شعرٌ عربيٌّ، وكانَ غيرُ واحدٍ من أئمةِ اللُّغةِ أنكروه، وقالوا: إنَّه بيتٌ مصنوعٌ، لا يُعْرَفُ في اللُّغةِ، وقدْ عُلِمَ أنَّه لو احتجَّ بحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ لاحتاجَ إلى صِحَّتِهِ، فكيفَ ببيتٍ منَ الشِّعرِ لا يُعْرَفُ إسنادُهُ؟! وقدْ طعنَ فيه أئمةُ اللُّغةِ، وذُكِرَ عنِ الخَلِيلِ (١)، كما ذكرَهُ أبو المظَفَّرِ (٢) في كتابِه: الإفصاحِ، قالَ: سُئِلَ الخليلُ: هلْ وجدتَ في اللُّغةِ استوى بمعنى: استولى؟ فقالَ: هذا ما لا تعرفُهُ العربُ، ولا هو جائزٌ في لغتِها. وهو إمامٌ في اللُّغةِ على ما عُرِفَ من حالِه، فحينئذٍ: حملُه على ما لا يُعْرَفُ حَمْلٌ باطلٌ» (٣).
وقالَ ابنُ القَيِّمِ (ت:٧٥١): «هذا البيتُ مُحَرَّفٌ، وإنما هو هكذا:
بِشْرٌ قَدِ اسْتَوَلى عَلَى العِرَاقِ ... ........
هكذا لو كانَ البيت معروفًا منْ قائلٍ معروفٍ، فكيفَ وهو غيرُ معروفٍ في شيءٍ منْ دواوينِ العربِ وأشعارِها التي يُرجَع إليها» (٤).
٢ - وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٧٤] = ذُكِرَ

(١) هو الخليلُ بن أحمد.
(٢) يحيى بن هبيرة، أبو المظفر، الوزير، الحنبلي، كان زاهدًا ورعًا متمسكًا بالسنة، شرح صحيح البخاري ومسلم، وسمى كتابه: الإفصاح عن معاني الصحاح، توفي سنة (٥٦٠)، شذرات الذهب (٤:١٩١ - ١٩٧)، آثار الحنابلة في القرآن (ص:٨٦).
(٣) فتاوى شيخ الإسلام (٥:١٤٦).
(٤) مختصر الصواعق المرسلة (ص:٣٢٦).

1 / 540