468

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

والمقصودُ أنَّ هذا الخلافَ كان بسببِ حَمْلِ اللَّفظِ على المعنيينِ: الأشهرِ المعروفِ، والأقلِ المنكورِ، واللهُ أعلمُ.
٣ - اختلفَ المفسِّرونَ في لفظِ «يَنْصُرَهُ» مِنْ قولِه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] على قولينِ:
القولُ الأوَّلُ: ينصره: يعينُهُ في الغَلَبَةِ على عدوِّهِ.
وقال به من السَّلفِ: قتادةُ (ت:١١٧)، وابنُ زيد (ت:١٨٢) (١).
وقال به من اللُّغويينَ: الفَرَّاءُ (ت:٢٠٧) (٢)، والزَّجَّاجُ (ت:٣١١) (٣)، والنَّحَّاسُ (ت:٣٣٨) (٤)، والأزْهَرِيُّ (ت:٣٧٠) (٥).
القول الثاني: ينصره: يرزقه، وفي معنى الآية احتمالان:
الاحتمال الأول: ما قاله ابنُ عبَّاسٍ (ت:٦٨) من أنَّ المعنى: منْ كانَ يَظُنُّ أنَّ اللهَ لَنْ يَرْزُقَ محمدًا ﷺ (٦).
الاحتمال الثاني: ما قاله مجاهدٌ بن جبر (ت:١٠٤) من أنَّ المعنى: منْ كانَ مِنَ النَّاسِ يظنُّ أنَّ الله لنْ يرزقه، فالضَّميرُ يعودُ على «مَنْ» (٧).
ومن اللُّغوييِّنَ من فسَّر النَّصرَ بالرِّزقِ؛ كأبي عبيدةَ (ت:٢١٠) (٨)، وقد رجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ (٩).

(١) ينظر قولهما في تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٧:١٢٦).
(٢) معاني القرآن (٢:٢١٨).
(٣) معاني القرآن وإعرابه (٣:٤١٧).
(٤) إعراب القرآن (٤:٩٠).
(٥) تهذيب اللغة (١٢:١٦٠).
(٦) ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٧:١٢٧).
(٧) ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٧:١٢٧).
(٨) مجاز القرآن (٢:٤٦)، واستدلَّ له بنثرٍ من قول العرب وبشعر.
(٩) تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٧:١٢٨).

1 / 482