357

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

فشبَّهَها بالمريضِ في الدَّنَفِ؛ لأنها قد همَّتْ بالغروبِ، كما قارب الدَّنِفُ الموتَ، وإنما ينظرُ إليها من تحت الكفِّ؛ ليعلمَ كم بقيَ لها إلى أن تغيبَ، ويتوقَّى الشُعَاعَ بِكفِّهِ» (١).
* وكان في بعضِ الأحيانِ ينصُّ على النَّقدِ؛ كنقدِه التَّفاسيرَ التي ذكرَها في مقدمةِ كتابِه (٢)، وقد نصَّ على نقدِهِ الفرَّاءَ (ت:٢٠٧) وأبا عبيدةَ (ت:٢١٠) (٣)؛ لأنَّه ينقلُ عنهما، ومما وردَ عنه:
في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢]، قال: «﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾، يذهبُ بعضُ المفسِّرينَ إلى أنها (سَنْكِ وَكِلْ) بالفارسيَّةِ، ويعتبرُه بقوله ﷿: ﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣]؛ يعني: الآجُرَّ، كذا قال ابن عباسٍ (٤).
وقال أبو عبيدةَ: السِّجيلُ: الشَّديدُ، وأنشدَ لابن مُقبلٍ (٥):
....... ... ضَرْبًا تَوَاصى به الأبْطَالُ سِجِّينًا
وقال: يريد ضربًا شديدًا (٦).
ولستُ أدري ما سجِّيل من سجِّين، وذلك باللام، وهذا بالنون، وإنما سجِّينٌ في بيتِ ابن مقبلٍ (فِعِّيلٌ) من سَجَنْتُ؛ أي: حَبَسْتُ؛ كأنَّه قال: ضربٌ يُثَبِّتُ صاحِبه بمكانِه؛ أي: يحبسه مقتولًا، أو مقاربًا للقتلِ.

(١) تفسير غريب القرآن (ص:٢٥٩ - ٢٦٠).
(٢) ذكر ثمانية تفاسير، ولم يرتضِها، ينظر: تفسير غريب القرآن (ص:٤ - ٥).
(٣) ينظر نقده للفراء (ص:٤٣٩ - ٤٤٠، ٤٤١)، وينظر نقده لأبي عبيدة (ص:٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٥، ٣٢٨، ٣٣٠، ٣٥٠).
(٤) تنظر الرواية عنه من طريق السدي في تفسير الطبري، تحقيق شاكر (١٥:٤٣٤). ومن طريق عكرمة في تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب (٦:٢٠٦٨).
(٥) البيت في ديوان ابن مقبلٍ، تحقيق عزة حسن (ص:٢٣٦). وصدره:
وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البِيضَ عَنْ عُرْضٍ ... ...........
(٦) مجاز القرآن (١:٢٩٦). وقد سبق تفسيرُه أيضًا في (١:١٨).

1 / 367