294

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

ثانيًا مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ
أبو الحسنِ سعيدُ بنُ مَسْعَدَةَ (ت:٢١٥)، نحويُّ بصريٌّ، أخذَ النَّحْوَ عن علماءِ البصرةِ، وقرأه على سيبويه (ت:١٨٢)، وقد ألَّفَ الأخفشُ (ت:٢١٥) كتاب (معاني القرآن)، كما ألَّفَ في ذلك معاصرُوه، من البصرةِ: محمدُ بنُ المستنيرِ (ت: ٢٠٦) المعروفُ بـ (قطرب)، ومِنَ الكُوفةِ: أبو الحسنِ عليُ بنُ حمزةَ الكسائي (ت:١٨٣)، أبو زكريا يحيى بنُ زيادٍ الفراء (ت:٢٠٧)، وغيرهم.
وقدْ وردتْ روايةٌ في ترجمةِ أبي الحسنِ الأخفشِ (ت:٢١٥) تفيدُ أنَّهُ ألَّفَ كتابَه قبلَ الكسائيِّ (ت:١٨٣) والفرَّاء (ت:٢٠٧)، قال الأخفش (ت:٢١٥): «... فلمَّا اتَّصَلَتِ الأيامُ بالاجتماعِ، سألني [يعني: الكسائي] أنْ أؤلِّفَ كتابًا في معاني القرآنِ، فألَّفْتُ كتابي في المعاني، فجعلَه إمامًا، وعَمِلَ عليه كتابًا في المعاني، وعَمِلَ الفرَّاءُ كتابَه في المعاني عليهما» (١).
ويُشْعِرُ هذا النَّصُّ أنَّ الأخفشَ (ت:٢١٥) قدِ اطَّلَعَ على كتابيْ الكسائيِّ (ت:١٨٣) والفراءِ (ت:٢٠٧)، فظهرتْ له هذه الموازَنَةُ التي ذكرَها.
وكتابُ الأخفشِ (ت:٢١٥) كتابُ نَحْوٍ، ويبدو أنَّهُ أرادَ إظهارَ مذهبِه النَّحويِّ أكثرَ من إرادتِه بيانَ معاني القرآنِ، ولا يخفى على من يطَّلعُ على

(١) إنباه الرواة (٢:٣٧)، وينظر: تاريخ العلماء النحويين (ص:٨٧)، ومعجم الأدباء (١١:٢٢٩)، وإشارة التعيين (ص:١٣٢)، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (ص:١٥٠)، وبغية الوعاة (١:٥٩٠).

1 / 304