292

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

مثلِ هذا، مع أنه لم يكنْ متظاهرًا بالقولِ بالعدلِ ...» (١).
وهذا الكلامُ من الفرَّاءِ (ت:٢٠٧)، لو حُمِلَ على ما قاله الشَّريفُ المرتضى (ت:٤٣٦)، لما كانَ دليلًا على اعتزالِه، وإنما فيه دليلٌ على تأثُّرِه بالاعتزالِ، وممَّا يمكنُ أن يُستدلَّ به من كتابه (معاني القرآن) على براءتِه من الاعتزالِ ما يأتي:
١ - أنَّه قدْ نصَّ في كتابِه على الردِّ على أهلِ القَدَرِ، فقال: «وقوله ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]: إلاَّ ليوحدوني، وهذه خاصة، يقول: وما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلاَّ ليوحدوني.
وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعضهم وترك بعضٌ.
وليسَ فيه لأهلِ القَدَرِ حجةٌ» (٢).
أي: وليس في القولِ الثاني حجةٌ لأهلِ القدرِ، لأنَّه قال: ففعل بعضهم وترك بعضٌ، فنسب الفعل إليهم.
٢ - ومن ذلك تفسيرِه لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، فقد ذكرَ فيها أثرًا عن أبي بكر الصِّديق، أنّ الزيادةَ: النَّظرُ إلى وجه الرَّبِّ ﵎ (٣). ولم يعترضْ عليه، والمعتزلةُ ينكرونَ الرُّؤيةَ، ولا يحتجُّونَ بمثلِ هذه الآثارِ.
٣ - وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]، قال: «...

(١) أمالي الشريف المرتضى (٢:١٢٠).
(٢) معاني القرآن، للفراء (٣:٨٩).
(٣) ينظر: معاني القرآن (١:٤٦١). وقد ذكر قولًا آخر، فقال: «ويقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾؛ يريد: حسنةً مثلَ حسناتهم، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: زيادة التضعيف؛ كقوله: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾». وهذا القول مرويٌّ عن ابن عباس وعلقمة بن قيس وقتادة، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق شاكر (١٥:٧٠).

1 / 302