273

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

القلبِ الذي ذكرتُ، لإجماعِ أهلِ التَّأويلِ على أنَّ معنى قولِه: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ غير خارجٍ منْ أحدِ معنيين: إمَّا قطعهنَّ، وإمَّا ضمهنَّ إليك، بالكسرِ قُرِئَ ذلك أو بالضَّمِّ.
ففي إجماعِ جميعِهِم على ذلك - على غيرِ مراعاةٍ منهم كَسْرَ الصَّادِ وضمَّهَا - أوضحُ الدليلِ على صِحَّةِ قولِ القائلينَ منْ نحويِّي البصرةِ في ذلكَ ما حكينا عنهم من القولِ، وخطإِ قولِ نحويي الكوفيين، لأنهم لو كانوا إنما تأولوا قولَه: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ بمعنى: فقطِّعهن، على أنَّ أصلَ الكلامِ فأصرهن، ثم قُلِبَتْ، فقيل: فصِرهن بكسرِ الصَّادِ، لتحوَّلَ ياءُ فاصِرهن مكانَ رائِه، وانتقالُ رائِه مكان يائِه، لكانَ لا شكَّ - مع معرفتهم بلغتهم، وعلمهم بمنطقهم - وقدْ فصلوا بينَ معنى ذلك إذا قُرِئَ بكسرِ صادِهِ، وبيْنَهُ إذا قُرئَ بضَمِّها، إذ كانَ غيرُ جائزٍ لمنْ قَلَبَ فأصرهنَّ إلى فصرهنَّ أنْ يقرأهُ: (فصُرهن) فضم الصادِ، وهم - معَ اختلافِ قراءتهم ذلك - قدْ تأولوه تأوُّلًا واحدًا على أحدِ الوجهين اللَّذَيْنِ ذكرنا، ففي ذلك أوضحُ الدَّليلِ على خطَأ قولِ منْ قالَ: إنَّ ذلكَ إذا قُرئَ بكسرِ الصادِ بتأويلِ التَّقْطِيعِ مقلوبٌ منْ صَرَى يَصْرِي إلى صَارَ يَصِيرُ، وجهلِ منْ زعمَ أنَّ قولَ القائلِ: صَارَ يَصُور، وصَارَ يَصِيرُ غيرُ معروفٍ في كلامِ العربِ بمعنى: قَطَعَ» (١).
ثُمَّ ذكرَ أقوالَ السلفِ، ثُمَّ قالَ: «ففيما ذكرْنَا مِنْ أقوالِ مَنْ روينا قولَه في تأويلِ قولِه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أنه بمعنى: فقطعهن إليك، دلالةٌ واضحةٌ على صحةِ ما قلنا في ذلكَ، وفسادِ قولِ مَنْ خَالَفَنَا فيه» (٢).
والمقصودُ أنَّ اعتمادَ الفراءِ (ت:٢٠٧) على العربيَّةِ وتقديمِها - أحيانًا - على ما جاءَ في التَّفسيرِ أوقَعه في هذه الأخطاءِ التي احتسبَها عليه العلماءُ الذين جاؤوا بعدَه، وسأذكر ثَمَّتَ صورًا منَ التَّفسيرِ اللُّغويِّ في كتابِه (معاني القرآن).

(١) تفسير الطبري، ط: الحلبي (٣:٥٤ - ٥٥).
(٢) تفسير الطبري، ط: الحلبي (٣:٥٦).

1 / 283