268

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... قَطَّعْتُهُ بَالأَمِّ (١) لاَ بِالسَّمْتَيْنِ
يريد: مهمهًا وسمتًا واحدًا، وأنشدني آخر (٢):
يَسْعَى بِكَيْدَاءَ وَلَهْذَمَيْنِ ... قَدْ جَعَلَ الأَرْطَاةَ جَنَّتَيْنِ
وذلكَ أنَّ الشِّعرَ قوافٍ يقيمها الزِّيادةُ والنُّقصانُ، فيحتملُ مالا يحتمِلُه الكلامُ.
قال الفرَّاء: الكَيْدَاءُ (٣): القوس، ويقال: لَهْذِمْ ولَهْذَم» (٤).
لمَّا ذكرَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) في هذا المثالِ قولَ المفسِّرينَ أتبعَه بما يجوزُ

= إسلامي، لا لهميان بن قحافة، كما تقدَّم نقلُ أبيات كثيرة من هذا الرجز في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة [٢:٣١٣ - ٣١٤]، والرواية الصحيحة كذا:
وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظَهْرُهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَينِ
جُبْتُهُمَا بِالنَّعْتِ لا بِالنَّعْتَيْنِ ... عَلى مُطَارِ القَلْبِ سَامِي العَيْنَيْنِ
والواو في مهمهين: واو رُبَّ، والمهمهُ: القفر المخوف. والقَذَف، بفتح القاف والذال المعجمة بعدها فاء: البعيد من الأرض .. والمَرْت، بفتح الميم وسكون الراء المهملة بعدها مثناة فوقية: الأرض لا ماء فيها ولا نبات ... وأما رواية «قطعته بالسمة لا بالسمتين» فهو من رجز لشاعر آخر، أنشده الفارسي في تذكرته، وذكر قبله:
وَمَهْمَهٍ أَعْوَرِ إحدَى الْعَيْنَيْنِ ... بَصِيرِ الأُخْرَى وَأَصَمِّ الأُذْنَيْنِ
قَطَّعْتُهُ بِالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَيْنِ
والسَّمتُ: السَّيرُ بالحدس ...» اهـ بتصرُّفٍ، عن خزانة الأدب، تحقيق: عبد السلام هارون (٧:٥٤٨ - ٥٥٠).
(١) الأَمُّ: القَصْدُ.
(٢) لم أجده عن غير الفراء، وقد نقله عنه ابن قتيبة في غريب القرآن (ص:٤٤٠).
(٣) قال عبد السلام هارون في تعليقه على خزانة الأدب (٧:٥٤٨، حاشية:٢): «في معاني الفراء (٣:١١٨): «الكيداء»، وكذا في الرجز «بكيداء»، وما هاهنا صوابه. وفي اللسان: «وقوس كبداء: غليظة الكبد شديدتها، وقيل: قوس كبداء: إذا ملأ مقبضها الكف». وكَبِدُ القوس: فُويق مقبضِها حيث يقعُ السَّهم».
(٤) معاني الفراء (٣:١١٨).

1 / 278