160

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

وَجَادَ شَرَورَى والسِّتَارَ، فَلَمْ يَدَعْ ... يَعَارًا لَهُ، وَالوَادِيَينِ بِمَوبِقِ
يعني: بموعد» (١).
فهلِ احتجاجُ أبي عبيدةَ (ت:٢١٠) لأجلِ أن يُدَلِّلَ على صِحَّةِ تفسيرِهِ واختيارِهِ؛ لأنَّ اللَّفظةَ تحتملُ غيرَ ما قالَ، أمْ ماذا؟.
لقد وردَ التَّفسيرُ بغيرِ ما قالَه أبو عبيدة (ت:٢١٠)، فقد قال ابنُ عباسٍ (ت:٦٨) والضَّحَّاكُ (ت:١٠٥) وقتادة (ت:١١٧) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت:١٨٢): «مهلكًا» (٢). وكذا قال الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) (٣).
وقالَ الحسنُ (ت:١١٠): «جعل بينهم عداوة يوم القيامة» (٤).
وقالَ ابنُ الأعرابيِّ (ت:٢٣١): «حاجزًا، قال: وكلُّ حاجزٍ بين شيئينِ فهو مَوبِقٌ» (٥).
قال الطبري: «وأولى الأقوالِ في ذلك بالصَّوابِ، القولُ الذي ذكرْنَا عن ابنِ عبَّاسٍ ومنْ وافقَهُ في تأويلِ المَوبِقِ أنَّه المهلكُ، وذلكَ أنَّ العربَ تقولُ في كلامِها: قد أَوْبَقْتُ فلانًا: إذا أهلكتُه، ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا

= في موطن الشاهد، حيث جاءت رواية البيت:
فَجَادَ شَرَورَا فَالسِّتَارَ، فَأَصْبَحَتْ ... يَعَارُ لَهُ الوَادِيَانِ بِمَودِقِ
وقال محقِّقا الأصمعيات في شرح البيت: «شرورا والستار ويعار: مواضع في بلاد بني سليم. جاده: أصابه بالجود، وهو المطر الغزير. بمودق: بمكان ودق، وهو المطر».
واختلاف الرواية في موطن الشاهد الشعري مما يحتاج إلى دراسة في موضوع: علاقة الشاهد الشعري بالتفسير.
(١) تهذيب اللغة (٩:٣٥٤ - ٣٥٥). وينظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن (١:٤٠٦).
(٢) تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٥:٢٦٤).
(٣) معاني القرآن (٢:١٤٧).
(٤) تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٥:٢٦٤).
(٥) تهذيب اللغة (٩:٣٤٥).

1 / 168