151

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢هـ

وقد حُكِيَ عن بعضِهم إنكارُ الاستشهادِ بالشِّعْرِ في تفسيرِ القرآنِ، وقالوا: «إذا فعلتم ذلك، جعلتم الشِّعْرَ أصلًا للقرآنِ.
وقالوا أيضًا: وكيفَ يجوزُ أن يُحْتَجَّ بالشِّعْرِ على القرآنِ، وقد قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، وقالَ النبيُّ ﷺ: لأنْ يَمْتَلِئَ جَوفُ أحدِكم قيحًا حتى يَرِيَهُ، خيرٌ له منْ أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا؟» (١).
وهذا قولٌ ضعيفٌ، وقد ردَّ عليه ابنُ الأنباريِّ (ت:٣٢٨) فقال: «فأمَّا ما ادَّعوه على النَّحويِّينَ مِنْ أنَّهم جعلوا الشِّعْرَ أصلًا للقرآنِ، فليس كذلك، إنَّمَا أرادوا أنْ يَتَبَيَّنُوا الحرفَ الغريبَ منَ القرآنِ بالشِّعْرِ؛ لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، وقالَ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].
وقال ابن عباس: «الشعر ديوان العرب». فإذا خَفِيَ عليهم الحَرْفُ من القرآنِ الذي أنزلَه اللهُ بلغةِ العربِ، رجعوا إلى ديوانها فالتمسُوا معرفةَ ذلك منه ...» (٢).
وهذا الإنكارُ - كما ترى - لا دلالةَ عليه من نقلٍ ولا عقلٍ، وهو يدلُّ على عدمِ فَهْمِ قائِله، وعَمَلُ السَّلفِ ونَصُّ حبرِ الأمَّةِ ابنِ عباسٍ (ت:٦٨) حجةٌ يستندُ إليها في هذه المسألةِ.

(١) إيضاح الوقف والابتداء، لابن الأنباري، تحقيق: محيي الدين رمضان (١:١٠٠).
والحديثُ أخرجه جماعة، منهم: البخاري ومسلم، ينظر: فتح الباري، ط: الريان (١٠:٥٦٤)، وصحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (٤:١٧٦٩ - ١٧٧٠، رقم الحديث: ٢٢٥٧ - ٢٢٥٩).
ومعنى قوله ﷺ «حتى يَرِيَهُ»: حتى يُفسِدَه.
والمعنى: لأن يفسدَ القيحُ جوفَ المرءِ خيرٌ له من أنْ يُفسِدَه بكثرةِ الشِّعرِ.
ينظر في معنى الحديث: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٣:١٥٠ - ١٥١)، والنهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (٥:١٧٨)، ولسان العرب، وتاج العروس، مادة (وري)، وفتح الباري (١٠:٥٦٤).
(٢) إيضاح الوقف والابتداء، لابن الأنباري (١:١٠٠).

1 / 159