524

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Daabacaha

دار ابن كثير

Daabacaad

الثانية عشرة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ

Goobta Daabacaadda

دمشق

Gobollada
Hindiya
وكان ذلك الفراق يوم الإثنين ١٢ ربيع الأول، سنة ١١ للهجرة بعد الزوال «١»، وله ﷺ ثلاث وستون «٢»، وكان أشدّ الأيام سوادا ووحشة ومصابا على المسلمين، ومحنة للإنسانيّة، كما كان يوم ولادته أسعد يوم طلعت فيه الشمس.
يقول أنس وأبو سعيد الخدريّ- ﵄: كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كلّ شيء، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كلّ شيء.
وبكت أمّ أيمن، فقيل لها: ما يبكيك على النّبيّ ﷺ؟ قالت: إنّي قد علمت أنّ رسول الله ﷺ سيموت، ولكن إنّما أبكي على الوحي الذي رفع عنّا «٣» .
كيف تلقّى الصحابة نبأ الوفاة؟
ونزلت وفاة رسول الله ﷺ على الصحابة كالصّاعقة، لشدة حبّهم له، وما تعوّدوه من العيش في كنفه، عيش الأبناء في حجر الآباء، بل أكثر من ذلك، قد قال الله تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] .
وقد كان كلّ واحد منهم يحسب أنّه أكرم عليه وأحبّ لديه من صاحبه،

(١) وقد جاء في بعض الروايات وقت الضحى أو الضحوة كما جاء في «الاستيعاب» ج ١، ص ٤٧.
(٢) على أرجح الأقوال [انظر فيما أخرجه البخاري في هذا الباب، في كتاب المغازي، باب وفاة النبي ﷺ، برقم (٤٤٦٦) من حديث عائشة ﵂] .
(٣) السيرة النبوية: لابن كثير، ج ٤، ص ٥٥٤- ٥٥٦.

1 / 539